من كتبه ((القضاء بقرطبة)) ط، ((تاريخ علماء الأندلس))، ((الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك))(١).
أما كتابه ((أصول الفتيا)) فلعله أول كتاب احتوى على أصول المالكية. وإلى هذا أشار المحققون بقولهم: ((وقد كان ابن حارث رائداً في مجال التأصيل الفقهي وتقعيد القواعد الجامعة لمسائل من كل باب من أبواب الفقه ... ))(٢).
أقول: بدون شك هو من رواد هذا الموضوع ومنظميه، فإن الكتاب مرآة مطالعاته الواسعة الراسخة فيما وصل إليه من كتب المالكية خصوصاً «المدونة» إذ نزع معظم الأصول والكليات منها، ثم بعد أن هضمها، هذبها وجمعها في هذا الكتاب.
ومن خصائص ((أصول الفتيا)) أنه عرِيّ عن التفاريع الفقهية المفترضة، وجامع الأصول الصحيحة في المذهب. ويحسن أن أذكر هنا طرفاً من مقدمة المؤلف إنارة لمنهجه:
- ((جمعت في هذا الكتاب أصول الفتيا على مذهب مالك بن أنس والرواة من أصحابه جمعاً محكماً؛ قيدت فيه المعاني المكررة، والمسائل المفتية بالألفاظ الموجزة، والإشارات المفهمة، ولم أدع أصلاً يتفرع منه جياد المعاني، ولا عقدة يستنبط منها حسان المسائل بلغ إليها علمي، ووجدتها حاضرة في ذهني، إلا أودعتها كتابي وضمنتها برسمي.
ولم أقصد بكتابي هذا قصد السؤلات الغريبة، ولا الجدليات الغامضة ... وإنما قصدت إلى ما يطرد أصله، ولا يتناقض حكمه، وإلى ما يؤمن اضطرابه، ولا يخشى اختلافه، وإلى كل جملة كافية، ودلالة صادقة، وإلى كل مقدمة صحيحة، وإشارة مبينة، وإلى كل قليل يدل على كثير، وقريب يدني من بعيد ...
(١) انظر: الأعلام: ٧٥/٦.
(٢) مقدمة التحقيق: ص ٣١.