ولا سيَّما من كتب الفتاوي في الفقه الحنفي، وإن كان كثير من القواعد الواردة فيه لا تحمل مزية القاعدة في سعتها وشمولها لكثير من الفروع الفقهية فلم يخل الكتاب عن عبارات تصلح كقواعد إذا صيغت صياغة جديدة.
وكان غرضه في التأليف تيسير الطريق للمفتين للرجوع إلى القواعد والضوابط كما قال في المقدمة:
((قلَّت الرواية، وفُقِدت الدراية، وصعب الوصول إلى المسائل الشرعية؛ فوجب تقريب الطريق للوصول إلى أجوبة النوازل برعاية الضوابط والقواعد، وتسهيل المسالك على السالك بتحرير الفوائد؛ ... فاستخرت الله في جمع كتاب يحتوي على ما ذُكِرَ آخذاً ذلك من الكتب المعتمدة كالجامع الصغير، والخانية، والخصَّاف، وشرح السير الكبير، والهندية، وأنفع الوسائل، والبزازية، والدر المختار، و((الأشباه))، والحواشي وغيرها)).
ومنهج المؤلف أن يضع عناوين فقهية بارزة حسب الترتيب الفقهي، ابتداء من مسائل الطهارة وانتهاء إلى الفرائض دون أن يستوعب جميع الأبواب الفقهية. وقد أدرج تحت كل كتاب قواعد، وأحياناً تجده ينثر بين القواعد أحكاماً أساسية بعنوان ((الفوائد))، وعلى هذا النمط تناول معظم الأبواب الفقهية.
أما القواعد التي يمكن أن تُسلك في سلك القواعد الفقهية في معنى الكلمة، فقد بلغ عددها ثلاثين قاعدة حسب تقديري. وفيما يلي يحسن أن نقدم نبذة منها مع ضرب الأمثلة لها:
((إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالباً)). ويتفرع على ذلك: ((لو اجتمع حدث وجنابة، أو حَدَث وحيض، كفى الغسل الواحد))(١). وكل ذلك مستفاد من ((الأشباه)) لابن نجيم.
(١) الفرائد البهية: ص ٧.