ويتدبرها أنها قواعد أصولية. ولعل المجلة تناولتها لكثرة الحاجة إليها وشيوع استعمالها في كتب الفقه.
هذا، وبما أن هذه القواعد قد أدخلت في صلب المجلة وقرنت بها، عُني جميع شراح المجلة بشرحها شروحاً متفاوتة في الإِسهاب والاقتضاب، تُبَيِّن ما يتفرع عليها من أحكام فقهية وما يستثنى منها(١).
ومن أقدم تلك الشروح: الشرح المسمى ((مرآة)) مجلة الأحكام العدلية(٢) وهو شرح باللغة العربية على المتن التركي، يتميز ببيان صحيح للمأخذ مع شرح واضح وجيز.
ثم تلاه شرح سليم رُسْتم باز اللبناني النصراني، وقد ظل الشرح المذكور كثير التداول في أيدي رجال القانون في البلاد العربية.
أما أكبر شروح المجلة وأجلها فهو الشرح المسمى بـ ((درر الحكام شرح مجلة الأحكام))، للعلامة علي حيدر(٣) - رحمه الله -، وهو شرح يتّسم ببيان المصادر الفقهية وتفسير وافٍ للأحكام الفقهية، عرَّبه عن التركية المحامي الأستاذ فهمي الحسيني.
وهناك شرح آخر للمجلة وضعه العلامة خالد(٤) الأتاسي (١٣٢٦ هـ)، شرحها من أول كتاب البيوع تاركاً القواعد إلى أن وصل إلى المادة (١٧٠٠) من المجلة، فاخترمته المنية(٥). فشرح القواعد وأكمل ما فاته نجله العلّامة محمد طاهر
انظر: الزرقاء: المدخل: ٩٥٦/٢.
تأليف المفتي سعود أفندي التركي، وقد طبع بالآستانة سنة ١٢٩٩هـ / ١٨٨١م.
كان الشارح المذكور الرئيس الأول لمحكمة التمييز العثمانية، وأمين الفتيا، ووزير العدلية وأستاذ المجلة بمعهد الحقوق في إستانبول سابقاً.
هو العلامة الجليل خالد بن محمد بن عبد الستار العطاسي المعروف بالأتاسي (١٢٥٣ - ١٣٢٦ هـ)، وُلد في حمص وتوفي بها. وكان فقيهاً وشاعراً؛ من آثاره: شرح المجلة. انظر: عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين: ٩٧/٤.
انظر: مقدمة العلامة محمد طاهر الأتاسي على شرح المجلة: ٥/١.