134

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

نطاقه، وتمَّت مسائله، وبدأ الفقهاء يضعون أساليب جديدة للفقه، فهذه الأساليب يذكرونها مرة بعنوان القواعد والضوابط، وتارة بعنوان الفروق، وتارة أخرى بعنوان الألغاز(١) والمطارحات(٢)، ومعرفة الأفراد(٣)، والحيل(٤) وغيرها من الفنون الأخرى في الفقه، وتوسَّعوا في بيان بعضها، منها الفروق والقواعد والضوابط.

وأما الفروق فقد وجدوا أن من المسائل الفقهية ما يتشابه في الظاهر مما قد يظن أن له حكماً واحداً، ولكنه في الحقيقة مختلف، وبين المسألة والأخرى المشابهة لها فرقاً يجعل لكل مسألة حكماً خاصاً بها، فألفوا ((الفروق)) كما سلف بيان ذلك في الفصل الأول.

(١) الألغاز: جمع لغز بالضم والضمتين وبالتحريك، معناه: كلام عمي مراده، والمراد: المسائل التي قصد إخفاء وجه الحكم فيها لأجل الامتحان. (انظر الحموي: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: ١٧/١ - ١٨)، وقد اعتنى بالتصنيف في الألغاز على الاستقلال جماعة من العلماء. منهم العلّامة علي بن محمد المعروف بابن أبي العز الحنفي صنف في الألغاز كتابه ((التهذيب لذهن اللبيب))، وصنف العلامة ابن عبد البر الشهير بابن الشحنة كتابه ((الذخائر الأشرفية في ألغاز السادة الحنفية)) (مطبوع على حاشية شرح يونس الطائي على الكنز) وغيرهما من العلماء. انظر: النابلسي: ((كشف الخطاير شرح الأشباه والنظائر))، مخطوط، و: ١٢، وللإسنوي كتاب في هذا الموضوع بعنوان ((طراز المحافل في ألغاز المسائل))، ولابن فرحون المالكي (٧٩٩هـ) كذلك كتاب بعنوان ((دُرَّة الغواص في محاضرة الخواص)) (ألغاز فقهية)، مطبوع بتحقيق: محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ (القاهرة، مطبعة التقدم).

(٢) المُطارحات: هي مسائل عويصة، يقصدون منها تنقيح الأذهان. مقدمة ((قواعد الزركشي)): مخطوط و: ٢. وذكر الإِسنوي في مقدمة كتابه ((مطالع الدقائق في الجوامع والفوارق)) تأليفاً في هذا الفن لأبي عبد الله القَطّان بعنوان: كتاب المطارحات.

(٣) معرفة الأفراد: هو معرفة ما لكل من الأصحاب في المذهب من الأوْجه الغريبة. انظر: الزركشي: ((القواعد))، مخطوط، و: ٢.

(٤) الحِيَل: جمع حيلة وهي الحذق وَجوْدَة النظر، والمراد بها هنا: ما يكون مخلصاً شرعياً لمن ابتلي بحادثة دينية، ولكون المخلص من ذلك لا يدرك إلَّا بالحذق وجودة النظر، أطلق عليه لفظ الحيلة، هذا ما قاله الحموي في شرح الأشباه: ١٨/١، وقال النسفي في طَلِبَة الطَّلَبَة: ((الحيلة هو ما يتلطف بها لدفع المكروه أو لجلب المحبوب)): ص ١٧١.

134