٦٢ - ((من قوي سببه: حُلُّف واستحق))(١).
٦٣ - ((من وجب عليه أحد شيئين يجهله بعينه: لزمه الإِتيان بهما جميعاً))(٢).
٦٤ - ((الواجبات لا يجوز الرجوع في شيء منها كالزكاة))(٣).
***
وعسى أن لا يكون من قبيل الاستطراد والإِقحام في الموضوع أن أعرّج قليلاً على جانب مِن القواعد الأصولية البحتة التي نالت حظّاً وافراً في ((التمهيد))، ومما لا شك فيه أنها ليست بوثيقة الصلة بموضوع البحث، ولكنها ليست بغريبة ولا بِنادَّة عنه تماماً لما بين علمَيْ الأصول والفقه من ارتباط جذري عميق، وهنا اكتفي بذكر أمثلة منها:
١ - ((كل أمر يأتي في الكتاب والسنة بعد حظر ومنع تقدَّمه، فمعناه: الإِباحة لا غير)).
ألا ترى أن الصيد لما حظر على المحرم، ومنع منه ثم قيل له بعد أن حلّ: اصطد إذا حللت: كان ذلك إباحة له في الاصطياد، لا إيجاباً لذلك عليه، قال الله عز وجل: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾(٤)، ومثل ذلك: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾(٥)، وهو كثير في القرآن، والسنة، والحمد لله، وهذا أصل جسيم، فقف عليه(٦).
٢ - ((الفرائض لا تثبت إلاّ بحجة أو سنة لا معارض لها أو إجماع من الأمة))(٧).
وردت هذه القاعدة عدّة مرات في الشرح مع تفاوت يسير في التعبير، وهي
(١) التمهيد: ١٥٦/٢، وانظر: ٢٠٥/٢٣.
(٢) المصدر نفسه: ٣٥/٢٠.
(٣) المصدر نفسه: ١١٣/٢.
(٤) سورة المائدة: الآية ٢.
(٥) سورة الجمعة: الآية ١٠.
(٦) التمهيد: ٢١٧/٣ - ٢١٨.
(٧) المصدر نفسه: ٢٢٦/٩، وانظر: ٢١٣/١٥، ٢٧٧/١٦، ١٣٣/١٩، ٣١/٢١.