القاعدة الأولى
لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( )
المراد بالسَّعْي هنا: العَمَل، يقال سَعَى الرَّجل على الصدقة يسْعى سعْياً، أي عَمِل في أخذها من أربابها.
وأصل السَّعْي في كلام العَرَب التَّصرف في كل عمل، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠)﴾.
والسَّعْي: الكَسْب، وكل عمل من خير أو شر سَعْي، ومنه قوله سبحانه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾.
وهذه القاعدة أصل عظيم من أصول الإسلام، وهي من مقتضيات عدل الله تبارك وتعالى، وحكمته.
ومعناها : أنَّ الأصل قِيام الإنسان بما كُلِّفَ به من الشَّعائر التعبدية، فلا ينوب فيها أحد عن أحد، ولا يُغني فيها عن المكلف غيره، وأنّ عَمَل العامل لا يُجْزَى به غيره، ولا ينتقل عنه بالقَصْد أو بالهبة أو بغيرها إلى الغير حياً كان أو ميتاً إلّا بدليل.
(١) المحلى ٦/ ١٩٢، وينظر: الإحكام، ابن حزم ١/ ٣٣١، ٢/ ١٥٢، ٣٣٢.
(٢) سورة النَّجم الآيتين (٣٩ - ٤٠).
(٣) سورة طه الآية (١٥).
(٤) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي، ص ١٩٠، ٢٢٥، لسان العرب ٦/ ٢٧١، المصباح المنير، ص ١٤٥.