القاعدة الثانية
سفر الطاعة والمعصية سواء في الأخذ بالرَّخَص
لم ينصّ الإمام ابن حزم على هذه القاعدة بهذا اللفظ، ولا بعبارة أخرى قريبة منها أو في معناها، وإنما أتت الإشارة إليها في كثير من المسائل الفقهية التي تتعرض لأحكام السفر.
ومن ذلك قوله بعد أن بيّن بعض أحكام المسح على الخُّفين ونحوهما مما يُلبس على الرجلين: "والرجال والنساء في كلّ ذلك سواء، وسفر الطاعة والمعصية في كلّ ذلك سواء...".
وقال عند حديثه عن أحكام التيمم: "وسواء كان السفر قريباً أو بعيداً، سفر طاعة كان أو سفر معصية أو مباحاً".
وقال في وجوب قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين في السفر: "وَكَوْن الصلوات المذكورة في السفر ركعتين فرضاً، سواء كان سفر طاعة أو معصية، أو لا طاعة ولا معصية...".
ويقول في حكم الفطر للمسافر في رمضان: "ومن سافر في رمضان، سفر طاعة أو سفر معصية، أو لا طاعة ولا معصية، ففرض عليه الفطر...".
وبناء على ذلك، رأيتُ أنَّ من المناسب هنا التقعيد لهذه الفروع وغيرها بقاعدة
(١) المحلى ٢ / ٦٤.
(٢) المحلى ٢ / ٧٥.
(٣) المحلى ٤ / ١٧٣.
(٤) المحلى ٦ / ١٦٩.