القاعدة الحادية عشرة
المفَرِّط في التطوّع تاركٌ ما لا يجب عليه فرضاً، فلا حَرَج عليه()
التفريط في اللغة بمعنى: التقصير في الشيء وإهماله والتهاون به.
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذا المعنى.
تقدَّم فيما ذكرناه سابقاً أنَّ من العبادات ما هو فرض، وقلنا: إنَّ من تركه كان عاصياً لله تعالى. وهذا الحكم فيمن تركه بالكلية عامداً من غير عذر، والحكم - أيضاً - لا يختلف فيمن شرع في عبادة مفروضة ثُمَّ قطعها؛ لأنّه مُلْزمٌ بها، إلاّ أن يكون هناك مانع شرعي يمنع من إتمامها، كمن شرع في صلاته فتذكر أنّه غير طاهر، عملاً بقوله تعالى: { يَأَيِّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ }. وعدم إتمام العبادة يُعَدّ إبطالاً لها، وقد نصّت الآية على النهي عن ذلك.
هذا بخصوص الفرض، أمّا بالنسبة للتطوّع فإنَّ القاعدة التي بين أيدينا جاءت لِتُبيّن لنا أحكامه، وذلك من جانبين:
الجانب الأول: حكم ترك التطوّع ابتداءً.
الجانب الثاني: حكم إتمام التطوّع بالشّروع فيه.
أولاً: حكم ترك التطوّع ابتداءً:
لا يرى الإمام ابن حزم بأساً على من ترك فعل أي من نوافل العبادات وإن كان
(١) المحلى ١٨٩/٦، وينظر: المحلى ١٦٠/٢، ١٨٩/٦، الإحكام، ابن حزم ٤٥٨/١، ٤٩٤.
(٢) ينظر: العين ٧/ ٤٢٠، المقاييس في اللغة ٣٤٨/٢، لسان العرب ٢٣٥/١٠.
(٣) سورة محمد الآية (٣٣).