* تمهيد :
يُعدّ عصر التشريع وبدء نزول الوحي على نبينا محمد ﷺ البذرة الأولى لنشوء القواعد الفقهية، ولا أدلّ على هذا من أنّ بعض نصوص الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هي بذواتها وصيغها قواعد فقهية.
ثُمَّ إنَّ القواعد الفقهية مرَّت بعد ذلك بمراحل مختلفة، بدءاً بعصر الصحابة وما أُثر عنهم من أقوال خرجت مخرج القواعد الفقهية، ومروراً بعصر التابعين حيث رُوي عن الكثير من أئمتهم عبارات كانت أساساً لما سُمِّي فيما بعد بالقواعد الفقهية.
ثُمَّ أتت بعد ذلك مرحلة ازدهار الفقه ونهضته، على أيدي كبار الأئمة الفقهاء، مثل: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم، فظهرت على ألسنتهم، وجرت على أقلامهم عبارات، جَرَت مجرى القواعد الفقهية، واتسمت بسماتها.
أمّا عن تدوين القواعد الفقهية باعتبارها فناً مستقلاً قائماً بنفسه، فقد بدأ مع بداية القرن الرابع الهجري، وكان أول من جمع القواعد الفقهية الإمام أبو طاهر الدَّباس من علماء الحنفية، ثمَّ بعده الإمام أبو الحسن الكرخي فأخذ ما جمعه أبو طاهر الدَّباس وأضاف إليه قواعد أُخرى فدوَّنها في رسالته المشهورة في الأصول.
(١) أبو طاهر محمد بن محمد بن سفيان الدبّاس، من علماء الحنفية، ومن أقران أبي الحسن الكرخي (ت ٣٤٠ هـ)، وصف بالحفظ ومعرفة الروايات، وولي القضاء بالشام، وكان بخيلاً بعلمه وضنيناً به.
ينظر في ترجمته : أخبار أبي حنيفة وأصحابه، ص١٦٨، طبقات الفقهاء، الشيرازي، ص١٤٨، تاج التراجم، ابن قطلوبغا، ص٣٣٦.
(٢) أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم الكرخي الفقيه الحنفي، كان كثير الصوم والصلاة، صبوراً على الفقر والحاجة، من مؤلفاته: المختصر، شرح الجامع الكبير، شرح الجامع الصغير. توفي سنة ٣٤٠ هـ.
ينظر في ترجمته : تاريخ بغداد ٣٥٣/١٠، المنتظم ٢٦٥/٨، الجواهر المضيئة ٤٩٣/٢.