الله - في هذا الأمر، أستطيع أن أُجمل فوائد القواعد الفقهية وأهميتها في الآتي:
أولاً: أنَّ ضبط القواعد الفقهية وفَهمها يُغني الفقيه الحافظ لها عن حفظ الفروع الفقهية غير المنحصرة، والمنبثة في كثير من أبواب الفقه المتنوّعة؛ لاندراجها في القواعد الجامعة لها. فتوفر - أي القواعد الفقهية - على الفقيه وقته وجهده؛ لأنها أيسر حفظاً، وأسهل استحضاراً، لوجازة لفظها وإحكام صياغتها.
ثانياً: أنَّ التخريج على هذه القواعد يجعل الفقيه بعيداً عن التناقضات والاضطرابات التي قد تترتب على التخريج من المناسبات الجزئية، ويجعل تخريجه تخريجاً قويماً صحيحاً، بخلاف ما لو خرَّج الفروع الفقهية بعيدة عن القواعد فإن أحكامه تتناقض غالباً.
ثالثاً: أنَّ فَهم القواعد الفقهية وحفظها يكوّن عند طالب العلم ملكة فقهية قوية، تُساعده على فهم مناهج الفتوى، وإدراك أسرار الفقه ومآخذه وحِكَمه، وتُمكنه من تخريج الفروع الفقهية للوقائع المستجدة، واستنباط الحلول للمسائل المتكررة والحوادث التي لا تنتهي.
رابعاً: أنَّ القواعد الفقهية تُفيد حتى غير المتخصصين في الشريعة؛ كعلماء القانون والحقوق، وغيرهما من العلوم، في فهم النصوص الفقهية بأنفسهم فهماً صحيحاً، والبحث عن الأحكام الشرعية في مظانها وبأيسر طريق، كما أنها خير مُعين على إدراك الفقه الإسلامي بروحه وحقيقته ومحاسنه التي لا تخفى، وأنه صالح لكل زمان ومكان ومستوعب لجميع الأحكام، ويبطل دعوى أولئك الذين يتهمون الفقه بأنه إنما يشتمل على حلول جزئية، وليس قواعد كلية.
= القواعد الفقهية، الندوي، ص ٧٠، ٣٢٧، القواعد الفقهية، الباحسين، ص ١١٤، القواعد الكلية والضوابط الفقهية، د. محمد عثمان شبیر، ص ٧٥.