292

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في تعليقه على هذا الأثر:

« وهو يدلّ على أمرين؛ أحدهما: أنّ أصل الأفعال الإباحة، ولا يحرم منها إلا ما حرّمه الله على لسان رسوله.

الثاني: أنّ علم الربّ - تعالى - بما يفعلون في زمن شرع الشرائع، ونزول الوحي، وإقراره لهم عليه دليلٌ على عفوه عنه.

والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أنّه في الوجه الأول يكون معفوًا عنه استصحابًا، وفي الثاني يكون العفو عنه تقريرًا لحكم الاستصحاب». (٤١٦/٢).

وأمّا من جهة النظر ومسلك الاعتبار بالأشباه والنظائر واجتهاد الرأي في الأصول الجوامع فمن وجوه كثيرة، منها كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

« إنها منفعة خالية عن مضرة، فكانت مباحة كسائر ما نصّ على تحليله، وهذا الوصف قد دلّ على تعلق الحكم به النصّ وهو قوله: (١) ﴿يحلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثِ﴾. فكلّ ما نفع فهو طيب، وكلّ ما ضرّ فهو خبيث، والمناسبة لكلّ ذي لبّ أنّ النفع يناسب التحليل، والضرر يناسب التحريم والدوران، فإنّ التحريم يدور مع المضار وجودًا في الميتة، والدم، ولحم الخنزير

(رقم: ١١٣٧) وابن ماجه في النكاح باب العزل (رقم: ١٩٦٧) وأحمد في «المسند» (٣٠٩/٢) ولم يذكر أحد منهم زيادة: «فلو كان ... » وإنما ثبتت في رواية أخرى لمسلم بلفظ: «كنّا نعزل على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -، فبلغ ذلك نبيَّ الله - صلّى الله عليه وسلّم -، فلم ينهنا».

(١) سورة الأعراف: ١٥٧

292