212

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

وفي مسألة انتفاع المرتهن بالرهن، ومن قال: في هذا مخالفة للأصول من وجهين، أحدهما: أنه إذا أدى عن غيره واجباً بغير إذنه كان متبرعاً، ولم يلزمه القيام له بما أداه عنه.

الثاني: أنه لو لزمه عوضه فإنما يلزمه نظير ما أداه، فأما أن يعاوض عليه بغير جنس ما أداه بغير اختيار فأصول الشرع تأبى ذلك.

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - رداً على هذا:

« نحن نبين ما في هذين الأصلين من حق وباطل. فأما الأصل الأول، فقد دل على فساده القرآن، والسنة، وآثار الصحابة، والقياس الصحيح، ومصالح العباد» (٤٥١/٢ - ٤٥٢). ثم أفاض في الاستدلال على فساده.

وفي مسألة «المصراة»(١) ومن قال: هي على خلاف القياس من وجوه، منها: أنه تضمن رد البيع بلا عيب ولا خلف في صفة.

ومنها: أن الخراج بالضمان، فاللبن الذي يحدث عند المشتري غير مضمون عليه، وقد ضمنه إياه.

ومنها: أن اللبن في ذوات الأمثال، وقد ضمنه إياه بغير مثله.

ومنها: أنه إذا انتقل من التضمين بالمثل، فإنما ينتقل إلى القيمة، والتمر لا قيمة له ولا مثل.

ومنها: أن المال المضمون إنما يضمن بقدره في القلة والكثرة، وقد قدرها هنا الضمان بصاع.

(١) تصرية الإبل: هو حبس اللبن في ضروعها لتباع كذلك ليغر المشتري. يقال: صريت الماء في الحوض إذا جمعته. انظر: «مشارق الأنوار» (٤٢/٢ - ٤٣) للقاضي عياض، و «النهاية» لابن الاثير (٢٧/٣) وسيأتي تخريج الحديث.

212