201

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

منهج الإمام ابن القيم في القواعد

لقد سلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - منهجاً مُحْكماً في تقعيد القواعد، وتأصيل الأصول، يتمثّل في النّحو التّالي:

أولاً: التّأصيل.

لم يكن الإمام ابن القيم - رحمه الله - يعتمد في القواعد على النّقل المجرّد عمّن سبقه، بل ساهم مساهمة كبيرة في تأسيس القواعد وتقعيدها، وبناء الأصول وتأصيلها.

وتميّز منهجه في التّأصيل بخصائص ومميِّزات، من أهمّها:

(أ) اعتماده على الكتاب والسّنة.

فقد جعل - رحمه الله - الأدلّة الشّرعيّة من الكتاب والسّنّة النّبوية، العمدة في بناء القواعد، واستنباطها منها؛ لأنّ الكتاب والسّنّة هما الأصلان الصّحيحان الثّابتان الّذان تردّ إليهما جميع المسائل.

يقول - رحمه الله - في «إعلام الموقعين» (٣٤١/٢):

«الأصول: كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع أمّته، والقياس الصّحيح الموافق للكتاب والسّنة، فالحديث أصل بنفسه، فكيف يقال: الأصل يخالف نفسه؟ هذا من أبطل الباطل، والأصول - في الحقيقة - اثنان لا ثالث لهما، كلام الله، وكلام رسوله، وما عداهما فمردود إليهما، فالسّنة أصل قائم بنفسه» اهـ. وانظر: (٣٦١/٢).

ويرى أنَّ الأدلة الشّرعية، وقواعد الشّريعة وأصولها متطابقان، لا تختلفان ولا تتناقضان، قال - رحمه الله -:

201