Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
Your recent searches will show up here
Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn
Abū ʿAbd al-Raḥmān ʿAbd al-Majīd Jumʿa al-Jazāʾirī (d. Unknown)القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
Publisher
دار ابن القيم ودار ابن عفان
(( أبى الله أن يتمّ إلّا كتابه)) هذه المقولة تصدق على كلّ كتاب ومنها "إعلام الموقعين"؛ لأنّ مؤلّفه بشر، وهو عرضة للخطأ، والكمال لله وحده، فالأمر كما قيل:
كَفَى بِالمَرْءِ نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهُ
ولقد كان الإمام ابن القيم - رحمه الله - يدرك هذا جيدًا فتراه يلتمس العذر من القرّاء لكتبه، وأن ينصفوه، فيقول في مقدمة كتابه "روضة المحبين"(١): (( والمرغوب إلى من يقف على هذا الكتاب أن يعذر صاحبه فإنّه ألّفه في حال بعده عن وطنه وغيبته عن كتبه، فما عسى أن يبلغ خاطره المكدود وسعيه المجهود مع بضاعته المزجاة التي حقيق بحاملها أن يقال فيه ((تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)) وها هو قد نصب نفسه هدفاً لسهام الرّاشقين، وغرضاً لأسنّة الطّاعنين، فلقارئه غُنْمُه، وعلى مؤلّفه غُرْمُه، وهذه بضاعته تعرض عليك، ومَولِيَتَه تهدى إليك، فإن صادفت كفؤاً كريماً لها لن تعدم منه إمساكاً بمعروف أو تسريحاً بإحسان، وإن صادفت غيره فالله - تعالى - المستعان وعليه التكلان.
وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قولاً واستحساناً، وبردٌ جميلٍ إن كان حظّها احتقارًا واستهجاناً، والمصنف يهب خطأ المخطئ لإصابته، وسيّئاته لحسناته. فهذه سنّة الله في عباده جزاءً وثواباً. ومن ذا الّذي يكون قوله كلّه سديداً، وعلمه كلّه صواباً. وهل ذلك إلّا للمعصوم الذي لا
(١) (ص ١٤ -١٥) وانظر مقدمة «طريق الهجرتين» (ص ٢٠).
150