134

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

المرضيّين، فما أشبه الليلة بالبارحة للناظرين، فهذا مالك بن أنس توصّل أعداؤه إلى ضربه بأن قالوا للسلطان: إنه يحل عليك أيمان البيعة بفتواه أن يمين المكره لا تنعقد، وهم يحلفون مكرهين غير طائعين، فمنعه السلطان، فلم يمتنع لما أخذه الله من الميثاق على من آتاه الله علماً أن يبيّنه للمسترشدين، ثم تلاه على أثره محمد بن إدريس الشافعي فوشى به أعداؤه إلى الرشيد أنه يحل أيمان البيعة بفتواه أن اليمين بالطلاق قبل النكاح لا تنعقد، ولا تطلق إن تزوجها الحالف، وكانوا يحلفون في جملة الأيمان ((وإن كل امرأة أتزوجها فهي طالق))، وتلاهما على آثارهما شيخ الإسلام فقال حساده: هذا ينقض عليكم أيمان البيعة، فما فتّ ذلك في عضد أئمة الإسلام، ولا ثنى عزماتهم في الله وهممهم، ولا صدّهم ذلك عما أوجب الله عليهم اعتقاده والعمل به من الحق الذي أدّاهم إليه اجتهادهم، بل مضوا لسبيلهم، وصارت أقوالهم أعلاماً يهتدي بها المهتدون، تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾(١). اهـ (٤/١٤٧ - ١٤٩).

أما اختياراته التي نقلها عنه الإمام ابن القيم - رحمه الله - فهذه إشارة إلى بعض ما وقفت عليه من مواضعها: (١/٤٧٨؛ ٣٣؛ ٦٥؛ ٢١٦) و(٢/٦٥؛ ٣٣٤؛ ٤٥١ - ٤٥٢ و٣/٩٢ - ٩٣؛ ١٠٣ - ١٠٤؛ ١١٥؛ ١١٧؛ ١٤٦؛ ٢٢٧؛ ٢٦٦؛ ٢٧٠؛ ٢٧٥؛ ٣/٧؛ ٣٤٤؛ ٣٤٦ - ٣٤٧؛ ٤٤٠ - ٤٤١؛ ٤٤١ - ٤٤٢؛ ٤٦٦ - ٤٦٧؛ ٤٩٦) و٤/٧؛ ٢٦؛ ٦٧؛ ٨٠؛ ١١٣؛ ١١٨؛ ١٤٠؛ ١٤٧؛ ١٥١؛ ٣٦٢).

(١) سورة السجدة: ٢٤.

134