114

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

ولنترك القارئ يستمع بروائع بيانه، وبدائع أسلوبه، وحلاوة ألفاظه، وطلاوة عباراته في هذه المقاطع من كتابه، من ذلك قوله رحمه الله:

(( وأمّا في هذه الأزمان التي قد شكت الفروج فيها إلى ربّها من مفسدة التّحليل، وقبح ما يرتكبه المحلّلون ممّا هو رمد بل عمَّ في عين الدّين، وشجِّى في حلوق المؤمنين: من قبائح تشمت أعداءَ الدّين به، وتمنع كثيرًا من يريد الدخول فيه بسببه، بحيث لا يحيط بتفاصيلها خطاب، ولا يحصرها كتاب، يراها المؤمنون كلّهم من أقبح القبائح، ويعدّونها من أعظم الفضائح، قد قلبت من الدّين رسمه، وغيّرت منه اسمه، وضمَّخ التّيس المستعار فيها المطلّقة بنجاسة التّحليل، وقد زعم أنه قد طَيّيها للحليل ... )) (٥٣/٣).

وقال: ((ضيّعوا الأصول، فحرموا الوصول، وأعرضوا عن الرّسالة، فوقعوا في مهامة الحيرة وبيداء الضّلالة)) (٢٢١/٤).

((شريعة التّنزيل لا شريعة التأويل)) (١٠٧/٢).

(( فقد دفعنا إلى أمر تضجّ منه الحقوق إلى الله ضجيجاً، وتعج منه الفروج والأموال والدماء إلى ربّها عجيجاً، تبدل فيه الأحكام، ويقلب فيه الحلال بالحرام، ويجعل المعروف فيه أعلى مراتب المنكرات، والّذي لم يشرعه الله ورسوله من أفضل القربات، الحقّ فيه غريب، وأغرب منه من يعرفه، وأغرب منهما من يدعو إليه وينصح به نفسه والناس، قد فلق بهم فالق الإصباح صبحة عن غياهب الظلمات، وأبان طريقه المستقيم من بين تلك الطرق الجائرات، وأراه بعين قلبه ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وأصحابه مع ما عليه أكثر الخلق من البدع المضلاّت، رفع له علم الهداية فشمّر إليه، ووضع له الصّراط المستقيم فقام واستقام عليه، وطوبى له

114