111

Al-qawāʿid al-fiqhiyya maʿa al-sharḥ al-mūjaz

القواعد الفقهية مع الشرح الموجز

Publisher

دار الترمذي

Edition

الثانية

Publication Year

1409 AH

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria

فأقام الشرع الأمارات الدالة عليها مقامها وأثبت الحكم بثبوت الأمارات الدالة على العلة القيقية.

فالرضى في العقود مثلاً من الأمور الباطنة ، وهو خفيّ ، ومن العسير أو المستحيل الوقوف عليه ، فجعل الشرع الإيجاب والقبول دليله ، وقائماً مقامه ، وكذا تعمد القتل من القاتل أمر خفي ، فجعل الشرع استعمال القاتل الآلة الجارحة المفرقة للاجزاء ، أو المذهبة للأرواح دليل على التعمد ، ولا يقبل ادعاء الخطأ ، ومن فروعها أن المشتري إذا اشترى مالم يَرَ فله الخيار عند الرؤية ، لكن اذا تصرف في المبيع تصرف الملاك سقط خياره فقد جعل تصرفه دليل الرضا .

يتضح من ذلك أن لهذه القاعدة صلة وثيقة بمبدأ القضاء بالقرائن . ومن فروعها المهمة أن عمال الحكومة وجباة بيت المال ومتولي الأوقاف وكتَبِتُّها ونحوهم إذا ظهرت عليهم مظاهر الغنى وبنوا الأبنية دون أن يعرف لثرائهم مصدر كان ذلك دليلاً على خيانتهم وارتشائهم ، فيجوز عزلهم ومصادرة أموالهم مالم يثبتوا لها مصدراً .

111