311

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

فالقضاء الشرعي حريص كل الحرص على الإصلاح والتوفيق بين الطرفين ، فقد أوجب أولاً على المحكمة أن تبذل جهدها في الإصلاح، واستنفاذ كل السبل لهذه الغاية، فإذا عجزت المحكمة أحالت الأمر إلى حكمين أحدهما من أهل الزوجة، والآخر من أهل الزوج، إن أمكن طمعاً في الإصلاح بينهما، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الإصلاح بين الخصوم أمر يسعى إليه القضاء الشرعي الأردني ويدعو إليه.

الثانية: في الخلع :

فقد نص القانون على أنه: "للزوجين بعد الدخول أو الخلوة أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه، وأقامت الزوجة دعواها بطلب الخلع، مبينة بإقرار صريح منها، أنها تبغض الحياة مع زوجها، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما، وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، وافتدت نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية، وخالعت زوجها، وردت عليه الصداق الذي استلمته منه، حاولت المحكمة الصلح بين الزوجين، فإن لم تستطع أرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما، خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً، فإن لم يتم الصلح حكمت المحكمة بتطليقها عليه بائناً" (١).

وما قيل هناك في الشقاق والنزاع يقال هنا من حيث دعوة الطرفين لجلسة المصالحة، وبذل المحكمة جهدها في الإصلاح بينهما بالذات وإحالة الأمر إلى الحكمين إن عجزت هي عن الإصلاح...، ولكن الفرق بينهما أن مهمة الحكمين في الخلع هو محاولة الإصلاح فقط، أما في دعوى التفريق فمهمتهما الإصلاح فإن عجزا فالحكم بالتفريق بالعوض.

٣- أوجب قانون أصول المحاكمات الشرعية في دعاوى النفقات قبل انتخاب الخبراء، تكليف الطرفين الاتفاق على مقدار النفقة (٢)، وهذا الاتفاق إنما هو نوع من الصلح على مقدارها.

ثانيا: محكمة الاستئناف الشرعية :

بالإضافة إلى ما سبق ذكره من قرارات لمحكمة الاستئناف الشرعية، والتي تدل دلالة واضحة لا مجال للشك فيها، من أن عرض الصلح على الخصوم مبدأ من أهم المبادئ القضائية التي يحرص عليها القضاء الشرعي الأردني، فإنني أذكر على سبيل المثال لا الحصر مزيداً من هذه القرارات وهي:

١- ".... لأن التراضي صلح يمنع إعادة مناقشة النزاع فيما اصطلحا عليه عملاً بالمادة ١٥٥٦

(١) قانون معدل لقانون الأحوال الشخصية الأردني المادة (٦ فقرة /جـ).

(٢) قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة (٨٤).

294