253

Al-qaṣaṣ al-Qurʾānī

القصص القرآني

التحذير من طاعة الكافرين والمنافقين
قوله سبحانه: «وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا» يشمل الكفرة والمنافقين والظلمة وكل من غفل عن ذكر الله، بالدرجات المتفاوتة، والطاعة في هذا طاعة في الغفلة عن ذكر الله ﷾، وطاعة في البعد عن كتابه، وعن سنة نبيه ﷺ، والطاعة موالاة، ولذا ورد التحذير مرات ومرات من طاعة الكافرين والمنافقين، ولذلك نرى أن من أعظم الخطر الذي يدعو إليه دعاة ينتسبون للإسلام: تأكيد طاعة من أغفل الله قلبه عن ذكره، ويؤكدون أن هذه الطاعة هي مفتاح الخير، وأن ذلك هو سبب الأمان للدعاة إلى الله ﷿، وأن مخالفة الطاعة لهؤلاء كانت هي السبب في البلايا والمحن التي تصيب المسلمين والملتزمين، ووالله إن هذا لهو قلب للحقائق وللأمور رأسًا على عقب.
كيف ذلك؟! إطاعة من وصفهم النبي ﷺ بالدعاة على أبواب جنهم تحل مشاكل الدعوة والدعاة؟ وهذا والله تلحظه في كتابات كثيرة، وفي توجيهات عديدة من كثير ممن ينتسب إلى الدعوة إلى الإسلام، للأسف الشديد هذا بسبب الغفلة عن كنوز القرآن، والعلم الذي احتوته آيات الله ﷾.
ولذلك في قصة أهل الكهف ما يبين هذا المعنى، وهو أنهم اجتمعوا مع بعضهم وفارقوا أهل السلطان والمال والجاه والدنيا؛ لغفلتهم عن ذكر الله ﷾، ولم يطيعوهم فيما دعوا إليه من ترك دينهم.
وهكذا يجب أن يكون كل من دعا إلى الله ﷾، الطاعة موالاة، فأنت هل ترضى أن يكون مصيرك مصير من أغفل الله قلبه عن ذكره؟!

16 / 6