Al-qaṣaṣ al-Qurʾānī
القصص القرآني
•
Regions
Egypt
بيان التوحيد والشرك
قوله تعالى: «ولا يشرك في حكمه أحدًا» وفي قراءة: «ولا تشرك في حكمه أحدًا»، وهذا النهي لا يتوجه إلا على المكلف، وإن كان الخطاب للنبي ﵊، والمعنى: لا تجعل مع الله شريكًا في الحكم.
عمل الإنسان قد يكون اعتقادًا، وهو التوحيد الخبري الاعتقادي، وهناك عمل الإنسان وهو التوحيد العملي الإرادي القصدي.
أما على القراءة الأولى التي نقرأ بها، وهي قوله تعالى: «وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا» هذا الاعتقاد الجازم.
فمن اعتقد أنه يحل للناس ويجوز لهم أن يجعلوا مع الله شريكًا، فهذا شرك في التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي.
وأما على القراءة الأخرى: «ولا تشرك في حكمه أحدًا» فهي خطاب فيما يتعلق بفعل المكلف، فالحاكمية في أفعال المكلفين يجب أن تكون إلى شرع الله ﷾ دون أحد سواه، فلا يجعل مع الله شريكًا أو جزء يسير ولو في جانب من جوانب الحياة، ولذلك كان من الشرك الأكبر أن يجعل مع الله شريكًا في الحكم، ولو كان في حكم واحد.
فليست المسألة بالقلة والكثرة، إنما المسألة مسألة تأصيل، فكل أنواع الحكم بغير ما أنزل الله تكون شركًا، منها ما يكون كفرًا ناقلًا عن الملة، ومنها ما يكون كفرًا غير ناقل عن الملة، بل هو كفر دون كفر، ولكن ليس العبرة بالعدد.
وبعض الناس يقول: إن خمسة وتسعين في المائة من الشريعة موجود، وخمسة في المائة غير موجود، فهذا تهوين للشريعة، ولو أن يقول: واحد في المائة أو واحد في الألف.
ولو أن الإنسان استجاز مخالفة الشرع، وجعل مع الله ﷿ شريكًا في حكم واحد لكان مشركًا شركًا أكبر ناقلًا عن الملة، طالما أنه علم أن هذا حكم الله، وفي نفس الوقت لو أن إنسانًا صرف ألف عبادة لله، ثم صرف عبادة لغيره، أو سجد لله ألف سجدة، ثم سجد للصنم، فهذا مشرك والعياذ بالله.
ولو قال: أنا أعبد الله تسعمائة وتسعة وتسعين بالألف، وواحد في الألف أعبد غير الله، فقد أشرك بالله والعياذ بالله؛ لأنه عبد غير الله.
فالذي يقول: أنه يسعنا أن نخالف شرع الله، أو أن نجعل جزئية صغيرة من حكم الله فيها لغير الله، كـ ماركس ولينين، أو القوانين الفرنسية أو الأنجلوساكسونية، أو للطائفة الفلانية أو للمجلس الفلاني أو للشخص الفلاني؛ فهو كافر كفرًا أكبر.
والنهي في قوله تعالى: «ولا تشرك» يدل على أن القضية قضية شرك، وليست مجرد قضية معصية فقط.
وهذه الآية مكية، فالشرك الذي كان يقع من المشركين هو الشرك الأكبر، لذلك نقول: أن هذا النوع من الاعتقاد العملي، وإذا كان الإنسان يعلم أن هذا حكم الله، ويصوب في نفس الوقت التحاكم إلى غيره ﷾، فهو أيضًا كافر كفرًا مخرج من الملة.
14 / 11