التمهيد
وفي هذا التمهيد القصير أبين أهمية هذا الباب وصلته بالقاعدة فأقول: إن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى المنزل على سيدنا محمد ﷺ بطريق الوحي المتعبد بتلاوته، وقد أنزله الله سبحانه وتعالى ليحكم حياة الناس بما اشتمل عليه من قواعد التشريع التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة الناس العملية، وبما حواه من الأمور التي تنظم علاقة المخلوق بخالقه وما يدخل في هذا الباب من مبادئ الإيمان، بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر وما عرف من هذه الأمور في باب العقيدة. وقد خص الله هذا الكتاب بخصائص عديدة، ومن أبرز هذه الخصائص أنه عربي، وأنه معجز ببيانه وبلاغته، وفصاحته، حيث عجز العرب وهم أرباب البلاغة، والفصاحة عن أن يأتوا بسورة من مثله كما قال الله تعالى عنهم ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾(١).
ومن خصائصه أنه نزل بلغات العرب ولهجاتها حتى يفهموا كل ما جاء به ويعملوا بمقتضاه، وقد تلقاه المسلمون وعقلوا ما فيه وفهموه، وعملوا به وطبقوه، واذعنوا لفصاحته وإعجازه. ثم تلقاه الفوج الثاني من التابعين ففهموا كل ما فيه، وعملوا بمقتضاه، كما تولى بعضهم حفظه وتفسيره، وبيان معانيه وعلى هذا المنهاج القويم من الفهم لكتاب الله سار سلف هذه الأمة، وعلماؤها دهراً من الزمن، حتى خلف من بعدهم خلف طعنوا على القرآن الكريم بمطاعن كثيرة من أبرزها وجود أشياء في القرآن لا تتلقاها عقول المكلفين بالقبول تفرق
(١) البقرة (٢٤).