119

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وأجاب الآمدي بأن هذه الحجة غير مرضية، أما أولاً فلأنها مبنية على امتناع التكليف بما لا يطاق وهو فاسد على ما عرف من أصول أصحابنا القائلين بخلافه في هذه المسألة، وإن كان ذلك ممتنعاً عند المعتزلة، ويعتبر امتناع التكليف بما لا يطاق، إنما يكون هذا تكليفاً بما لا يطاق، إذ لو كلفهم بفهمها قبل تفهيمهم وليس كذلك، ثانياً، وما المانع من أن يكون تفهيمهم لها حصل بالتكرار والقرائن المتضافرة مرة بعد مرة، كما يفعل الوالدان بالولد الصغير، والأخرس في تعريفه لما في ضميره لغيره بالإشارة(٨٨).

المسلك الثاني، أن هذه الألفاظ واقعة في القرآن فلو كانت مفيدة لغير مدلولاتها في اللغة، لما كانت من لسان أهل اللغة كما لو قال أكرم العلماء وأراد به الجهال، والفقراء، وذلك لأن كون اللفظ عربياً بدلالته على ما وضعه أهل اللغة بإزائه، وإلا كانت جميع ألفاظهم قبل التواضع عليها عربية وهو ممتنع وهذا معنى قوله في المنهاج ((وإلا لم تكن عربية)) ومعناه أن هذه الألفاظ اشتمل عليها القرآن فإذا لم تكن عربية لزم ألا يكون القرآن عربياً لوقوعها فيه وذلك باطل لقوله تعالى ﴿إنا أنزلناه قرآناً عربياً﴾(٨٩) فدل على أن هذه الأسماء: الصلاة، والصيام، والحج، وما شابهها عربية وقد اعترضت المعتزلة على هذا الدليل بأربعة وجوه:

أولا - لا نسلم أن الآية تدل على أن القرآن كله عربي، وذلك لأن القرآن كما يصح إطلاقه على مجموعه، فإنه يصح إطلاقه على جزء من أجزائه، كالسورة الواحدة والآية الواحدة، ولهذا يصح أن يقال السورة الواحدة هذا قرآن والأصل في هذا الإطلاق الحقيقة، ولأن القرآن مأخوذ من الجمع يقال قرأت الناقة اللبن في ضرعها، أي جمعته، وقرأت الماء في الحوض أي جمعته وسميت البيوت المجتمعة قرية لتجمعها، والسورة الواحدة فيها معنى الجمع لتألفها من حروف وآيات فصح إطلاق القرآن عليها، والضمير في أنزلناه عائد للسورة لا لجميع القرآن ولأنه لو حلف أنه لا يقرأ القرآن فقرأ سورة منه حنث، ولو لم يكن قرآناً، لما حنث.

وأجاب البيضاوي أن ما استدل به المعتزلة من صور الحلف وإن دل على أن المراد بالقرآن البعض، فهو معارض بقولنا الآية، والسورة بعض القرآن فإنه لو أطلق القرآن على ذلك حقيقة لم يكن لإدخال البعض معنى.

(٨٨) الأحكام الآمدي /٤٦ وشرح العضد/١٦٥، وانظر تقرير الشربيني على حاشية العطار ٣٠٦/١.

(٨٩) يوسف (٢).

117