ذر وأبي موسى وغيرهما: «على كل سلامى من ابن آدم صدقة» (١)، وتدخل أيضًا في مطلق الزكاة والنفقة في مثل قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٢)، كما نقل مثل ذلك عن السلف: الحسن البصري وغيره، وقال النبي ﷺ: «كل معروف صدقة» (٣)، ويُروى: ما تصدق عبد بصدقة أعظم من موعظة يعظ بها أصحابًا له، فيتفرقون وقد نفعهم الله بها. ودلائل هذا كثيرة ليس هذا موضعه.
وأما المنافع المالية وهو كمن اضطر إلى منفعة مال الغير؛ كحبل ودلو يستقي به ماء يحتاج إليه، وثوب يستدفىء به من البرد، ونحو ذلك؛ فيجب بذله، لكن هل يجب بذله مجانًا، أو بطريق التعوض كالأعيان؟ فيه وجهان.
وحجة التبرع متعددة؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعونَ الماعونَ﴾؛ ففي «سنن أبي داود» عن ابن مسعود؛ قال: كنا نعده عارية القدر والدلو والفأس (٤) . وكذلك إيجاب بذل منفعة الحائط للجار إذا احتاج إليه على أصلنا المتبع لسنة رسول الله ﷺ، وغير ذلك من المواضع.
ففي الجملة ما يجب إيتاؤه من المال أو منفعته أو منفعة البدن بلا
(١) رواه البخاري في (الصلح، باب فضل الإصلاح بين الناس، ٢٧٠٧)، ومسلم في (الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، ١٠٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁، ورواه مسلم في (صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، ٧٢٠) من حديث أبي ذر ﵁.
(٢) البقرة: ٣.
(٣) رواه البخاري في (الأدب، باب كل معروف صدقة، ٦٠٢١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) [صحيح] . رواه بنحوه أبو داود في (الزكاة، باب في حقوق المال، رقم ١٦٥٧)، والنسائي في «السنن الكبرى» (١١٧٠١) . وانظر: «صحيح أبي داود» للألباني.