٦٢ - وإنى فى هذه الدعوة الحق إلى الوحدانية والإيمان باليوم الآخر، أبلِّغكم ما أرسلنى الله به من الأحكام الإلهية التى يصلح بها الإنسان وإنى أمحضكم النصح وأخلصه لكم، وقد علمنى الله تعالى ما لا تعلمون.
٦٣ - أترموننى بالضلالة والبعد عن الحق؟ وتعجبون أن يجئ إليكم تذكير من الله خالقكم، على لسان رجل جاء إليكم لينذركم بالعقاب إن كذبتم، وليدعوكم إلى الهداية وإصلاح القلوب وتجنب غضب الله تعالى، رجاء أن تكونوا فى رحمة الله تعالى فى الدنيا والآخرة، فلا يصح أن تعجبوا وتكذبوا مع قيام البينات المثبتة للرسالة.
٦٤ - ولكنهم مع تلك البينات لم يؤمن أكثرهم، فكذبوه، فأنزلنا عليهم عذابًا بالإغراق فى الماء، وأنجينا الذين آمنوا به بالفلك الذى صنعه بهداية منا، وغرق الذين كذبوا مع قيام الدلائل البينة الواضحة، فعاندونا، وكانوا بذلك غير مبصرين الحق وقد عموا عنه.
٦٥ - وكما أرسلنا نوحًا إلى قومه داعيًا إلى التوحيد، أرسلنا إلى عاد هودا واحدًا منهم علاقته بهم كعلاقة الأخ بأخيه، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله - وحده - وليس لكم إله غيره، وإن ذلك سبيل الاتقاء من الشر والعذاب وهو الطريق المستقيم، فهلا سلكتموه لتتقوا الشر والفساد؟ .
٦٦ - قال ذوو الزعامة والصدارة فى قومه: إنا لنراك فى خفة عقل، حيث دعوتنا هذه الدعوة، وإنا لنعتقد أنك من الكاذبين.
٦٧ - قال: يا قوم ليس بى فى هذه الدعوة أى قدر من خفة العقل، ولست بكاذب، ولكنى جئت بالهداية، وأنا رسول الله إليكم. وهو رب العالمين.
٦٨ - إنى فيما أقول لكم: أبلِّغكم أوامر ربى ونواهيه، وهى رسالاته إليكم، وإنى أمحضكم نصحًا وإخلاصًا لكم، وأنا أمين فيما أخبركم به، ولست من الكاذبين.