٥٥ - إذا كان الله ربكم قد أنشأ الكون - وحده -، فادعوه بالعبادة وغيرها، معلنين الدعاء متذللين خاضعين، جاهرين أو غير جاهرين، ولا تعتدُوا بإشراك غيره، أو بظلم أحد، فإن الله تعالى لا يحب المعتدين.
٥٦ - ولا تفسدوا فى الأرض الصالحة بإشاعة المعاصى والظلم والاعتداء، وادعوه - سبحانه - خائفين من عقابه، طامعين فى ثوابه، وإن رحمته قريبة من كل محسن، وهى محققة.
٥٧ - والله ﷾ وحده - هو الذى يطلق الرياح مبشرة برحمته فى الأمطار التى تنبت الزرع وتسقى الغرس، فتحمل هذه الرياح سحابًا محملا بالماء، نسوقه لبلد لا نبات فيه، فيكون كالميت الذى فقد الحياة، فينزل الماء، فينبت الله به أنواعًا من كل الثمرات، وبمثل ذلك الإحياء للأرض بالإنبات نخرج الموتى فنجعلهم أحياء لعلكم تتذكرون بهذا قدرة الله وتؤمنون بالبعث.
٥٨ - والأرض الطيبة الجيدة التربة يخرج نباتها ناميًا حيًا بإذن ربه، والأرض الخبيثة لا تخرج إلا نباتًا قليلًا عديم الفائدة يكون سبب نَكَدٍ لصاحبها.
٥٩ - لقد عاند المشركون، وكذبوا بالحق إذ جاءهم مؤيدًا بالحُجج القاطعة، وذلك شأن الكافرين مع أنبيائهم فى الماضى. لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه الذين بعث فيهم، وقال لهم - مذكرًا بأنه منهم -: يا قوم اعبدوا الله تعالى - وحده - فليس لكم أى إله غيره، وأنه سيكون البعث والحساب فى يوم القيامة، وهو يوم عظيم، أخاف عليكم فيه عذابه الشديد.
٦٠ - قال أهل الصدارة والزعامة منهم، مجيبين تلك الدعوة إلى الوحدانية واليوم الآخر: إنا لنراك فى بُعْد بيِّن عن الحق.
٦١ - قال نوح لهم نافيًا ما رموه به: ليس بى كما تزعمون. ولكنى رسول من خالق العالمين ومنشئهم، فلا يمكن أن يكون ما أدعوكم إليه بعيدًا عن الحق.