دليلُه: ما رواه البخاري ومسلم عن كعب بن مالك؛ أنه طلب من عبد الله بن أبي حَدْرَد دَيْناً له عليه، في المسجد، فخرج إليهما رسول الله ﷺ، ونادى: ((يا كعبُ!)) فقال: لبَّيْكَ يا رسول الله! فأشار بيده: أنْ ضَع الشطر، فقال: قد فعلتُ، فقال رسولُ الله ﷺ: ((قُمْ فاقبضه)).
(١٢) بِمَ يصحُّ صُلْحُ الحطيطة في الدَّيْن؟
يصحُّ بلفظ الإبراء، والحطَ، والإسقاط، ونحوها. كما يجوزُ بلفظ الصلح. على أنَّه إن جرى بلفظ الإبراء، وما شابهه؛ لم يُشترط القبول، وإن جرى بلفظ الصُّلح، فلا بُدَّ فيها مِنْ سبق خصومة، ولا بُدَّ أيضاً من القبول.
(١٣) ما معنى الصُّلْح على الإنكار؟
هو أن يدَّعي إنسانٌ على آخر عَيْناً، أو دَيْناً، ويُنكر المدَّعى عليه ثبوتَ ذلك.
(١٤) ما حكم الصلح على الإنكار؟
الصُّلْح غير جائز؛ لأنَّ المدَّعي إن كان كاذباً فقد استحلَّ بالصلح مالَ المدَّعى عليه، وهو حرام. وإنْ كان صادقاً فقد حرَّم على نفسه ماله، وهو حلال له. كما أنَّ المدَّعى عليه بالصلح يكون قد أحرج المدَّعي بإنكاره، واضطره لإبرائه مِنْ بعض الدَّيْن الذي له عليه، وهو حرامٌ عليه أيضاً. ورسول الله ﷺ يقول: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحلَّ حراماً، أو حَرَّم حلالاً)). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
(١٥) ما حكم الصلح بعد بطلانه؟
إذا بطل عقدُ الصلح يرجع المدَّعي إلى أصل دعواه إن كان الصلحُ عن إنكار، وهو باطلٌ أصلاً. وإن كان الصلحُ مع الإقرار، رجع المدَّعي على المدَّعى عليه بالمدَّعى به لا غيره، لأنَّ بطلانَ الصلح جعله كأن لم يكن، وعاد الأمرُ إلى ما كان عليه قبل الصلح.