142

Al-Mufīd fī al-ʿibādāt wa-l-muʿāmalāt ʿalā al-madhhab al-Shāfiʿī

المفيد في العبادات والمعاملات على المذهب الشافعي

Editor

مصطفى سعيد الخن

Publisher

العاصمية ودار ابن كثير

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

دمشق - بيروت

(١١) قال شخصٌ لآخر: أقرضتُك عشرة آلاف ليرة سورية على أن تردَّها عشرة آلاف ليرة سورية وخمسمئة، ما الحكم؟

لا يصحُّ القرضُ، وكان هذا العقدُ حراماً؛ لأنه من الربا المحرَّم، حيث إنه قرضٌ جَرَّ نَفْعاً.

(١٢) اقترض إنسانٌ من آخر مبلغاً من المال، ورهن عند المُقْرِض داراً، فانتفع المرتهنُ بالدار في مقابل الدَّين، ما الحكم؟

هو من الرِّبا المحرّم؛ لأنه قرضٌ قد جَرَّ نَفعاً.

(١٣) ما حُكْمُ ردِّ المقترِض زيادة على المال المقرَض، سواء أكان في الصفة أم في المقدار، من غير شرطٍ في العقد؟

إِنَّ ذلك جائز، بل مستحبٌّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ ردَّ بدلَ البَكْر رباعياً، وقال: ((إن خياركم أحسنكم قضاءً)). رواه مسلم.

(١٤) ما حُكْمُ اشتراط الأجل في القرض؟

إذا شرط المقرِضُ أجلاً للوفاء بالقرض، فإن لم يكن للمقرِض نَفْعٌ في هذا الأجل صحَّ العقدُ مع الشرط، ولكنه لا يلزم المقترِض الوفاء بالأجل، لكن يُندب الوفاءُ به لأنَّه وَعْد. أمّا إذا كان للمقرِض نَفْعٌ من الأجل، كأنْ كان وقت خوفٍ، فأقرضه على أن يردّه إليه بعد شهرين مثلاً، حيث يكونُ قد ذهب الخوفُ فيهما، فَسَدَ العقدُ؛ لما فيه من جَرِّ منفعةٍ للمقرِض.

(١٥) طَلَب المقرضُ الرهنَ، أو الكفيل، أو الإشهاد، أو كتابة الدَّيْن من المقترِض، ما الحكم؟ وما الدليل؟

يجوزُ للمقرِض ذلك؛ لأنه توثيقٌ للعقد، وإثبات للحق، فإذا لم يُوَفِّ المقترِض بما طلبه المقرِض، كان له أن يَفْسَخَ العقد.

والدليلُ: قوله تعالى في آية المداينة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنْتُمُ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

وقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].

141