وأمَّا (^١) بيت "الكتاب" (^٢):
ألا ليْتَ شِعري هَلْ إلى أُمِّ جحْدَرٍ … سَبيلٌ فأمّا الصبرُ عنها فلا صبْرا
فهو بمنزلة قولك: "نعم الرجل عبد اللَّه" فيمن (^٣) رفع "عبد اللَّه" بالابتداء، وجعل ما قبله خبرًا عنه، مقدّما عليه، وذلك أنَّ "الصبر" عنها بعض الصبر [لا] (^٤) أجمعه. وقوله: "فلا صبر" نفي للجنس أجمع، فدخل "الصبر" عنها، وهو البعض في جملة ما بقي من الجنس، كما أنَّ "زيدًا" بعض الرِّجال، وهذا واضح، قال أبو الحجاج: وكلام ابن جني هذا شرح شاف لبيتي "الإيضاح" في إغناء الجنس عن "الضمير"، لولا أنه خالف شيخه أبا علي فيما اعتقده من أنَّ "الصدور" الثانية هي الأولى (^٥)؛ وظاهر كلام أبي علي في "الإيضاح" (^٦) يقتضي أنَّ "الصدور" الثانية ليست الأولى؛ لأنه شبّهها بقولك: "زيد نعم الرجل" ولاشكّ أنَّ زيدًا هنا ليس يراد به عين هذا (^٧) الجنس وذاته، إلّا أنْ يكون أبو علي، أراد أنَّ الثاني لما علم أنه يراد به الأوَّل نفسه في المعنى لا غير، جاز أن يقع مظهره
(^١) في ح "قال".
(^٢) الكتاب ١/ ٣٨٦، والبيت لابن ميادة، وهو في شعره ٤٨ وتخريجه ١٢٩.
(^٣) في ح "من".
(^٤) تكملة لازمة لاستقامة النص.
(^٥) في الأصل "الأول".
(^٦) ينظر: الإيضاح ٨٤ - ٨٨.
(^٧) "هذا" ساقطة من ح.