============================================================
ينفصل إذا لم تعطف عليه، لاجرائهم "أو" على الوجه الذي ذكرت؛ ألا ترى أنه إذا كان مبنى الكلام على الشك أتوا بد إما" ، فقالوا : ضربت إما زيدا وإما عمرا ، فهذا لا يجوز فيه أن يقدر أنه كان على اليقين من ضرب المسمى الأول، ثم أدركه الشك، كما جاز ذلك في " أو" لتخصيصهم "إما" بالموضع (1) الذي يكون مبنى الكلام فيه على الشك: ومما يؤكذ قولهم فيما ذهبوا إليه قول العرب : شر أهر ذا ناب (2) ، وشيء [ما] (2) جاء بك ، فهذا استجازوا فيه الابتداء بالنكرة وإن لم يكن فيه معنى الدعاء ، كقولهم : سلام عليك(4) ، وخيربين يديك (5) ، من حيث كان المعنى : ما أهره إلا شر، وما جاء بك إلا أمر . والأول أسهل من هذا لأن معه حرفا قد دل عندهم على النفي ، فصار حذف حرف النفي فيه أسهل لقيام حرف آخرمقامه ، وليس في قولهم : شر أهر ذا ناب ، ولا : شيء لما](6) جاء بك، نفي، ولا شيء يدل عليه من حرف ، وإنما خمل الكلام فيه على المعنى.
ومثل حمل "إنما) على معنى النفى (2) في قوله ل{ إثما حرم رتي القواحش} حمل سيبويه لها على معنى النفي ، وذلك في قولهم (4) : إنما سرت (1) س: بالوضع.
(2) تقدم في المسألة الثالثة.
(3) ما : تتمة يقتضيها السياق، كما في الكتاب 1: 329. وانظر التذيل والتكميل 3: 330 - 331. وقد تقدم هذا القول في المسألة الثالثة.
(4) الكتاب 1 330.
(5) الكتاب 1 330.
(6) ما : تتمة يقتضيها السياق. وانظر ما ذكرناه قبل قليل.
(7) س : على النفي.
(8) س : في قوله.
Page 255