232

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

والعداوة لقد سأل سائل ذات مرة الإمام جعفر (عليه السلام) بما معناه: "يا ابن رسول الله إني لا أقوى على الدفاع بجدّ عن حقوقكم، وكلّ ما أستطيع عمله هو البراءة من أعدائكم والدأب على لعنهم، فما هو قدري عندكم؟" فأجاب الإمام (عليه السلام): "روى لي أبي عن أبيه وهو سمع عن رسول الله: "من اشتد ضعفه حتى عجز عن معاونتنا نحن أهل البيت وعن نصرتنا، ولكنه وهو في بيته يصبّ اللعنات على أعدائنا، تحييه الملائكة لأنه من الأبرار)).

قال العلامة المرحوم كاشف الغطاء في كتابه "أصل الشيعة وأصولها": من الأمور التي يشنع بها بعض الناس على الشيعة ويزدري عليهم بها، قولهم "بالتقية" جهلاً منهم بمعناها وبموقعها، ولو تثبتوا في الأمر لعرفوا أن التقية التي تقول بها الشيعة لا تختص بهم ولم ينفردوا بها بل هو أمر ضرورة العقول وشريعة الإسلام في أسس أحكامها تماشي العقل ومن ضرورة العقول أن كل إنسان مجبول على الدفاع عن نفسه والمحافظة على حياته، وقد أجازت شريعة الإسلام المقدسة للمسلم في مواطن الخوف على نفسه أو عرضه إخفاء الحق والعمل به سراً ريثما تنتصر دولة الحق كما أشار إليه جل شأنه "إلا أن تتقوا منهم تقاة" وقوله "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" وقصة عمار وأبويه وتعذيب المشركين لهم ولجماعة من الصحابة وحملهم لهم على الشرك، وإظهارهم الكفر مشهورة.

والعمل بالتقية له أحكامه الثلاثة: فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة، وأخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له فله أن يصحى بنفسه وله أن يحافظ عليها. وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجباً لرواج الباطل، وإضلال الخلق وإحياء الظلم والجور.

لا يخفى على من راجع موارد التقية أنها لا تنحصر في الخوف من السائل أو ثالث حاضر حتى يقول عمر بن رياح في دفع احتمال التقية إذا لتقية كما تكون من السائل أو من ثالث فكذا تكون فمن يحضر العامل بالحكم حين عمله فيخاف الإمام منه عليه كما أجاب الصادق (عليه السلام) علي بن يقطين بالوضوء منكوساً لعلمه بأن هارون

207