344

قد يحدث بقوم حمى تدور على الأمر الأكثر غبأ، وينخرط منهم الوجه بسرعة، ويذبل الجسد وتسقط القوة والنبض في نوبة واحدة أو في نوبتين. فإذا بدت النوبة بعد ذلك غشي عليهم وربما ماتوا في ذلك الغشي. وتحدث هذه الحمى أبدا في الأبدان التي في غاية حر المزاج ويبسه. فإذا رأيت ذلك فبادر واسق العليل ماء الشعير وامزج به من ماء الرمان المز واضجعه في مكان مريح والبسه قميصا مصندلا، وضمخ بدنه بالصندل والماء ورد، واغذه كل ساعة قليلا قليلا بالخبز السميد المنقع في ماء الرمان المز ونحوه من ماء الفاكهة وبالفراريج المشوية المتخذة بماء الحصرم والقثاء والخيار والقرع والفواكه الباردة المبردة على الثلج، واسقه الماء البارد قبل أن يبتدئ الدور. واسقه ماء رمان قد نقع فيه خبز سميد أو ماء الشعير. وإن ابتدأ الدور، فإن جاء الغشي قبل أن تسقي العليل شيئا فافتح فاه في ذلك الوقت وأوجره ماء مع كعك مسحوق أو ماء الشعير أو ماء الرمان الذي قد نقع فيه الخبز. وإن كان الغشي شديدا جدا فأوجرهم شيئا من كعك مسحوق مع شراب رقيق ممزوج بمثله ماء باردة واحذر عليهم الهواء الحار والحمام والتعب والسهر وجميع الاستفراغات. وليغتسل بالماء البارد واغذهم في كل وقت ولو في ابتداء وقت النوبة. وإن كانت حرارة حماتهم إذا نابت وأنت لمستها شديدة فاسقه المخيض مع أقراص الكافور.

في الحمى الغشية التي مع كثرة الأخلاط اللينة:

Page 485