343

إذا كان في الحميات المحرقة سواد اللسان وعظم التنفس وشدة العطش والكرب، وظاهر البدن شديد البرد فإنها علامة رديئة، والحمى عن ورم في الجوف. وليس يزيد في هذا الموضع هذه الحمى. لكن إذا كان ظاهر البدن باردا وهو مع ذلك يجد من الإعياء والتكسر والحمى والتمطي والتثاؤب وسرعة النبض والتنفس وحرارة حمى يجدها في بطنه، وأن هذه الحرارة ليست بقوية جدا ولا شديدة الأذى، وتنوب مع ذلك هذه الحالة عليه بدور، فدبر العليل تدبير الحمى البلغمية. وإذا كان خارج البدن حارا كحرارة المحموم وليس النبض بسريع ولا التنفس بعظيم، وليس هناك عطش ولا يحس العليل في باطنه من الحرارة الحمائية بكثير شيء بل إنما يحس بالبرودة والحرارة والتكسر في ظاهر أعضائه، ولم يكن ذلك في الحميات المحرقة، وآخر الأمراض عند سقوط القوة، وكانت هذه الحال تنوب على العليل فالزمه السكنجبين والجلنجين السكري واغذه بالخل والزيت المعمول بدهن لوز، وأدخله الحمام كل يوم وعرقه قليلا وصب عليه ماء حارا كثيرا. فإن كفى. وإلا فاسهله بطبيخ الهليلج ثم عاود التدبير. وإن كان العليل يجد قشعريرة يخالطها تلهب وتنفس حار ومع القشعريرة يحس بالحر ثم بالبرد ثم بالحر بسرعة، فانفضه بطبيخ الهليلج الأصفر والأسود والتربد والسكر. والزمه اقراص الورد الصغرى وأقراص الطباشير نصفين بكل يوم مثقال بالسكنجبين وماء الرمان. صفة أقراص الورد الصغرى: ورد مطحون عشرة دراهم، وسنبل الطيب درهم، ورب السوس درهم، وبزر الخيار وبزر الهندبا من كل واحد درهمين يقرص بجلاب. صفة أقراص الطباشير*: طباشير عشرة دراهم، وورد أحمر ثلاثة دراهم، وبزر الخس وبزر الخيار وبزر القرع من كل واحد درهمان، ونشاء وكثيراء من كل واحد نصف درهم، ورب السوس درهم وترنجبين خمسة دراهم. ويعجن بلعاب البزرفطونا

في النافض الذي لا يسخن:

متى لزم الإنسان بأدوار نافض لا يسخن لكن يرجع البدن بعد وقت ما من ابتدائه إلى حالة من غير أن تركبه حمى، فاستفرغ العليل بما ذكرنا في باب الحمى البلغمية ولطف تدبيره وامنعه ما يولد البلغم. وليقل النوم وليتردد ويمشي في وقت ذلك النافض. فإن طال ذلك به فاعطه من دواء الحلتيت قدر نبقة وقت النافض، ودثره ومره بالالتفاف في ثيابه، والنوم وقلة التقلب، فإنه سيعرق ويبطل النافض ومرخه بدهن القسط واسقه ماء حارا مرات كثيرة، وأكبه على بخاره بعد أن تلقى عليه كساء فإنه سيعرق ويبطل النافض. واسقه شرابا صرفا قويا مع فلفل مسحوق فإنه سيبطل النافض.

في الحمى الغشية التي مع رقة الأخلاط وحدتها:

Page 484