بقتال الخوارج(١) (...)(٢) وأن من ظن أن قتال البغاة المأمور به في القرآن يتناولها، فقد وضع النص في غير موضعه، فإن القرآن لم يأمر بالقتال ابتداءً، لكن إذا اقتتلت الطائفتان فإنه أمر بالإصلاح، ثم أمر عند ذلك بقتال الباغية، فكان البغي في الاقتتال.
وعلى ذلك ما ورد من أن عمّار تقتله الفئة الباغية(٣)، فأما أن يكون قبل القتال من بغى يُقاتل ابتداءً؟ فهذا لم يأمر الله به ولا رسوله، بل هذا على إطلاقه خلاف الإجماع.
والفرق بين البغي بلا قتال، والبغي في القتال واضح، وعلى هذا فإذا قيل كان مأموراً/ بالقتال بعد البغي فيه، أمكن ذلك، ولكن تلك الحال عصت الطائفة العراقية فنكلت عن القتال، فحال القتال لم يكن أمر، وحال الأمر لم تكن طاعة الأمر، وذلك يُستدل به على حكم الشارع في نحو ذلك، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والمقصود هنا أن عواقب الأفعال وغايتها يبين ما كان منها محموداً وأحمد، فمن وُفِّق لذلك في الابتداء، فليحمد الله، وإلا فعليه بالتوبة والاستغفار، فإن الله يقول: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: ٥٣]، وهذا يستقيم لمن
(١) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ برقم (٣٣٤٤) وكرره في تسعة مواضع أخرى، وأخرجه مسلم (٢/ ٧٤١) برقم (١٠٦٤).
(٢) في الأصل بياض مقدار كلمتين.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب (٦٣) التعاون في بناء المسجد، برقم (٤٤٧)، وطرفه (٢٨١٢)، ومسلم (٢٢٣٦/٤) برقم (٢٩١٥).