لنفسه، لا مقصوداً له، ولا مقصوداً لغيره، وأن ذلك مستلزم لكون شيء من المخلوقات لا يكون رباً بنفسه، لا رباً لنفسه ولا رباً لغيره(١).
لكن هذا ممتنع الوقوع كما / اعترف به المشركون.
[٥٦أ]
يمتنع وجود إله غير الله لأنه محرّم الوقوع.
وأما الأول: فهو محرم الوقوع، بمعنى أنه إذا وقع كان فيه فساد، لكون الحركات إلى غير غاية نافعة، بل إلى غاية ضارة، كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، ولم يقل: عدمتا، إذاً لو جاز أن يشرع أن تكون المخلوقات آلهة مقصودة معبودة لذواتها لزم من ذلك تجويز عبادة كل شيء، وتجويز كل فعل وكل قصد، وذلك مستلزماً فساد السموات والأرض، قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]، فإذا لم يكن الدين لله فتكون حركات(٢) العباد لغير الله، كانت الفتنة والفساد، فالصلاح أن تكون الحركات لله، والفساد أن تكون لغير الله، وهذا - والله أعلم - من أحسن الأمور، لكنه يحتاج إلى بسط وإكمال.
ولهذا يستدل بالحركات السماوية على وجود الرب وعلى أنه هو الإله المعبود، فإن الحركة تستلزم وجود مبدأ هو السبب الفاعل، وغاية هي المنتهى المقصود، والمقصود بتلك الحركات لو كانت المتحركات يقصد بها شيئاً غير الله لزم الفساد في المتحركات.
الاستدلال بالحركات السماوية على وجود الرب.
كما بيناه في أنه متى قدر أن يكون المخلوق مقصوداً لذاته لزم الفساد، ومعلوم أن/ الحركات السماوية جارية على نظام لا
[٥٦ب]
(١) انظر ما ذكره ابن تيمية عن هذه المسألة في الصفدية (٣٣٨/٢).
(٢) في الأصل: ((فتكون حركات فتكون حركات)).