عاجزين، أو ينفذ مراد أحدهما، فهو الرب القادر، والآخر مربوب عاجز، لا يدل على امتناع الاشتراك فيما وجد، وإنما يدلّ على أن المتمانعين لا يفعلان شيئاً ما داما متمانعين إذ حينئذ يلزم اجتماع الضدين، أو عجز الربّين، والعاجز لا يفعل، لكن ليس فيه ما يدلّ على أنهما إذا لم يتمانعا بل تعاونا أنهما لا يفعلان، فمن أين يدلّ هذا على أن الفعل الموجود لا يكون عن اثنين، لكن دلّوا به من وجه آخر، وهو أنهما لو وجدا لتمانعا في الفعل فكان لا يوجد، وقد وجد فلم يتمانعا، فلم (يوجدا)(١)، فاستدلوا بوجود الفعل/ على انتفاء التمانع.
والتمانع إما أن يكون لازماً لوجودهما أو ممكناً، (فإذا قَدّر لم يلزم محال أو لا يكون ممكناً)(٢)، فيكون كل منهما غير قادر على منع الآخر من مراده، والعاجز لا يكون رباً، فثبت عجز كل منهما إذا لم يقدر على منع الآخر.
وهذا بعينه هو العجز حال التعاون إذا كان كل منهما عاجزاً عن الفعل وحده، فظهر بما ذكرناه أن دليل التمانع إنما يصح إذا كان التمانع لازماً لهما أو جائزاً عليهما، وأما إذا قدّر وجود اتحاد الإرادتين، كان هو الدليل الأول المذكور في امتناع الفعل الواحد من فاعلين، ولزوم العجز للمتعاونين، لكن ذاك عجز عن الاستقلال بالفعل، وهذا عجز عن منع الآخر منه.
وأيضاً فإن المتعاونين لا بد لا يتميز مفعول أحدهما عن مفعول الآخر، فلا يكون الشيء الواحد الموجود في العالم واحداً فِعْلَ أحدهما.
[٤٢أ]
دليل التمانع يصح إذا كان المانع لا ما للرابين أو جائزا عليهما.
(١) في الأصل طمس، وقدَّرته: يوجدا، أي: ((لم يوجد الربان المتمانعان)). والله أعلم.
(٢) هكذا في الأصل، ويظهر لي أن هنا سقط، والله أعلم.