الإمام أحمد في أول خطبته(١): ((الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم، يحيون بكتاب الله/ الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال (تائه)(٢) قد هدوه)).
[٣٥ب]
وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، فسمَّاه روحاً ونوراً، ليبين أن به الحياة والهدى، والهدى يتضمن اهتداء الحي إلى ما ينفعه هو، الذي يوجب لذته وفرحه وسروره، وذلك كما قال الله تعالى: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩، ١٧٠]، ولهذا قالت الملائكة: حيَّاك الله وبيَّاك(٣)، أي أضحكك، والضحك إنما يكون عند السرور.
(١) يقصد خطبة كتاب الرد على الجهمية.
(٢) في الأصل: ((بابه)) والصواب ما أثبته، كما هو معروف في خطبة الإمام أحمد في أول كتابه ((الرد على الجهمية)) - ت: د. عبد الرحمن عميرة - (ص ٨٥)، وإن كان ما في الأصل له وجه، إلا أني وجدت في خمس نسخ مخطوطة لكتاب (الرد على الجهمية) بلفظ (تائه)، وهي كذلك فيما نقله ابن القيم من كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد، حيث نقل جزءاً منه في (اجتماع الجيوش الإسلامية - ت: د. عواد المعتق) (ص ٢٠٢) والله أعلم.
(٣) أخرجه ابن جرير في تفسير سورة المائدة، آية (٢٧) عن سالم بن أبي الجعد قال: لما قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مائة سنة حزيناً لا يضحك، ثم أتي فقيل له: حياك الله وبياك! فقال: بياك: أضحكك.