مستقيما٦٨] (١) [النساء: ٦٦-٦٨].
وأما الماء ففيه رطوبة وبرودة، وفيه إرواء وإغراق، وهذا يدفع ضرره الحرارة التي في النار، كما أن العطشان يجد حرارة العطش، فإذا شرب الماء روي، فكذلك طالب الهدى يكون عنده شوق وطلب وحرارة حين يكون طالباً، فإذا أتاه الهدى، وأحيا قلبه بحياة العلم والإيمان، روي بذلك، ووجد له اللذة، وأما إذا كان عنده الحرارة النارية التي توجب له الحياة المشوقة له، ولم يشرب فإنه تكون عذاباً له، كالذي يَصْلى النار الكبرى، ثم لا يموت فيها ولا يحيى، فإن حياته لم تحصل مقصودها من الهدى واللذة، وما لم يحصل مقصوده، يصح نفيه، فإن الشيء إنما هو مطلوب لأجل مقصوده، كما يقال عما لا ينفع: ليس بشيء.
وهذا باب مبسوط في موضعه، كقوله: (لا نكاح إلا بولي)(٢)، (ولا بيع فيما لا يملك)(٣)، ونحو ذلك.
وهو لم يمت أيضاً، لأنه فيه حياة، وهذا باب واسع، قال
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل وبها يتم الاستدلال بالآية، ولعلها سقطت من الناسخ، والله أعلم.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨٠، ١٨٨١) وصححه ابن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، حكاه عنهما الحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٥)، واحتج به الإمام أحمد كما في سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٣٦)، وحكى ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١٩٣٦) أن البخاري صححه.
(٣) لحديث: (لا تبع ما ليس عندك)، أخرجه أبو داود (٣٥٠٣، ٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٢، ١٢٣٤)، وابن ماجه (٢١٨٧، ٢١٨٨)، والنسائي (٤٦١١، ٤٦١٣، ٤٦٣١)، وصححه الألباني في الإرواء (٥/ ١٣٢) برقم (١٢٩٢).