النفاق أكبر وأصغر.
والنفاق ينقسم إلى أكبر وأصغر(١)، ومن تدبر حال كثير من أئمة الضلال - من المتفلسفة(٢) والقرامطة(٣) والباطنية(٤). ومن فيه شعب من ذلك من الجهمية(٥) والرافضة(٦) ونحوهم - وجدهم على ذاك الحال، فإنهم يتناقضون، فيقرون بالحق وينكرونه، ويعرفونه ثم ينكرونه، ولهذا يجمعون في كلامهم بين ما هو من قول المؤمنين، وبين ما هو من قول الكفار الجاحدين، كالذي يكون مسلماً، ثم يتفلسف وينافق شيئاً بعد شيء، كالقرامطة الذين كان أولاً فيهم إسلام، وإن كانوا مبتدعة من الشيعة مثلاً ثم إن النفاق قوي فيهم، حتى جحدوا ما كانوا أقروا به أولاً، وصاروا يقولون: لا نقول حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، ولا سميع ولا أصمّ، ولا بصير ولا أعمى، ولا يتكلم ولا ساكت، ونحو ذلك، فيمتنعون أن يصفوا الله تعالى بالصفات الثبوتية أو السلبية، فهذا في الحقيقة ترك الإيمان الواجب، وإن كانوا قد تركوا أيضاً الكفر الوجودي، فإن عدم الإيمان كفر، وبذلك يزول الهدى والنور الذي حصل لهم،
(١) انظر ما ذكره ابن تيمية عن هذا التقسيم في مجموع الفتاوى (١٤٣/١١) وفي مناظرته لابن المرحل، كما في العقود الدرية لابن عبد الهادي - ت: طلعت الحلواني - (ص٩٧ - ١٠١).
(٢) تقدم تعريفهم (٨٩/١).
(٣) تقدم تعريفهم (٩٠/١).
(٤) هم الذين يقولون: إن لكل آية باطن وظاهر، فيؤولون النصوص كما يشاؤون، وهم فرق عدة، كالإسماعيلية والقرامطة والنصيرية وغيرهم. انظر: الملل والنحل (١٩٢/١)، والفرق بين الفرق (ص٢٨١ - ٣١٢)، والتبصير في أمور الدين (ص٨٣)، والحركات الباطنية في العالم الإسلامي للدكتور محمد أحمد الخطيب.
(٥) تقدم تعريفهم (١/ ٧٠).
(٦) تقدم تعريفهم (٦٩/٢).