الأمة من أنواع المقالات والعبادات التي فعلها صاحبها لله، لكن بغير إذن من الله، مثل بدع الخوارج، (واستحلالهم)(١) ما استحلُّوه من مفارقة السنة والجماعة، حتى قال شاعرهم في قاتل علي بن أبي طالب، وهو أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي:
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حيناً فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا(٢)
وكذلك ما عليه كثير من القدرية(٣) والمرجئة(٤) والجهمية(٥) والرافضة(٦)، وغيرهم من أهل البدع الاعتقادية إذا
(١) في الأصل: ((ولاستحلالهم)).
(٢) ذكر الأبيات المبرد في الكامل (١٦٩/٣)، وابن عبد البر في الاستيعاب (١١٢٨/٣)، والذهبي في السير (٢١٥/٤)، وابن حجر في الإصابة (٥/٣٠٣) وغيرهم.
(٣) تقدم تعريفهم (١/ ٥٧).
(٤) هم الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان، وأكثر فرق المرجئة تقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وقد قسمهم الشهرستاني إلى أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة، وقسمهم الأشعري إلى اثني عشر فرقة، وأشهر فرق المرجئة الجهمية والأشاعرة ومرجئة الفقهاء، وهذه الفرق الثلاثة انتشرت أقوالهم أكثر من بقية فرق المرجئة الأخرى. انظر: الملل والنحل (١٣٩/١)، والفرق بين الفرق (ص٢٠٢)، ومقالات الإسلاميين (ص١٣٢)، والتنبيه والرد للملطي (ص٤٧)، والبرهان (ص٣٣).
(٥) تقدم تعريفهم (١/ ٧٠).
(٦) الرافضة هم الذين رفضوا الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ويُقصد بهم الإمامية الاثنا عشرية، وهم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصية، إما جلياً وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وأن الإمامة من الدين، لا يجوز للرسل إغفالها ولا تفويضها إلى العامة، ويرى=