فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] فهؤلاء المتَّبعون لأمره، المستمسكون بسنته في الباطن والظاهر، هم خالص أمته، وأما من كان من أهل المحبة أو الخوف أو الرجاء أو الإخلاص، استعمله حاله في أعمال لم يؤمر بها، ولم يسمع له، مثل كلام المُكاء والتصدية التي تحرك حبه أو حزنه أو خوفه أو رحمته أو رجاءه، ومثل الشدة في (عقوبة)(١) الفساق حتى يدعو عليهم، أو يعاقبهم بقوة عظيمة لله، من غير أمر منه بذلك، ومثل فرط الرحمة لهم حتى يشفع فيمن يحب الله ويرضى عقوبته والانتقام له أو تركٍ، بترك عقوبته، ولهذا يقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ﴾ [المائدة: ٨]، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُواْ﴾ [المائدة: ٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [النور: ٢]، ومنهم من يحمله حبّ أقاربه حتى يدعو لهم بدعوة لم يؤمر بها، وغير ذلك، وهذا كثير في أرباب الأحوال المتأخرين من هذه الأمة، وهم في هذه الأمور خارجون عن سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين بمنزلة/ خروج من خرج من ولاة الأمور في السياسات (الظاهرة)(٢) عن طريق الخلفاء إلى نوع من الملك في العقوبات وفي الولايات وفي الأعطية، فإن تصرف هذا وهذا بعضه للحرمات من جنس واحد، لكن هذا بباطنه وهذا بظاهره، وكذلك عطاء هذا وهذا برحمته للعباد من جنس واحد، ثم كل منهما قد يكون مقصوده الرئاسة إما الباطنة وإما الظاهرة، وقد يكون مقصوده الديانة، وإنما تصرف بحاله لا بالأمر، وهذا باب
[٩أ]
(١) في الأصل: عون.
(٢) في الأصل: والظاهرة.