195

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لم يعبد الله منهم، لأن الله خلقه فلم يفعل ما خلق له، ولهذا عقبها بقوله: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾(٥٧) فإثبات العبادة ونفي هذا يُبين أنه خلقهم للعبادة، ولم يرد منهم ما يريده السادة من عبيدهم، من الإعانة لهم بالرزق والإطعام، ولهذا قال بعد ذلك: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبًا﴾ أي: نصيباً ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ أي: المتقدمين من الكفار، أي: نصيباً من العذاب، وهذا وعيد لمن لم يعبده من الإنس والجن، فَذِكْرُ هذا الوعيد عقب هذه الآية من أولها إلى آخرها يتضمن وعيد من لم يعبده، وذكر عقابه لهم في الدنيا والآخرة، فقال تعالى في أولها: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ (١) - إلى قوله - ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ (٥)وإن الدين لواقع (٦)، ثم ذكر قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾(٨) ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ (٩)، ثم ذكر وعيد الآخرة بقوله: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾(١٠) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾(١١) ﴿يَسْئلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾(١٢) ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ (١٣)، ثم ذكر وعده للمؤمنين فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾(٤٥) - إلى قوله - ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ (٢٠)و (في أنفسكم أفلا تبصرون) (٢١)، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(٢٢) ثم ذكر قصص من آمن فنفعه إيمانه ومن كفر فعذبه بكفره، فذكر قصة إبراهيم ولوط وقومه وعذابهم ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (٣٧)﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾(٣٨) أي: في قصة موسى آية أيضاً ... ثم ذكر أنه بنى السماء بأيد، وفرش الأرض، وخلق من كل شيء زوجين لعلكم تذكرون، فلما بيّن الآيات الدالة على ما يجب من الإيمان به وعبادته، أمر بذلك فقال: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٥٠) ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية، ثم بين أن هؤلاء المكذبين من جنس من قبلهم ليتأسى الرسول والمؤمنون، ويصبروا على ما ينالهم من أذى الكفار، فقال: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى﴾

27