264

Al-Lubāb fī fiqh al-sunna waʾl-kitāb

اللباب في فقه السنة والكتاب

Publisher

مكتبة الصحابة (الشارقة)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

مكتية التابعين (القاهرة)

الفصل الثالث قضاء الصوم
١ - يجب على من أفطرَ لعذرٍ شرعيٍّ أن يقضي؛ كالمسافر، والمريض، والحائض؛ لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٤): ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾.
ولحديث معاذة في أن امرأةً سألت عائشةَ فقالت: أتقضي إحدانَا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنتِ؟ قد كانت إحدانا تحيضُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ثم لا تؤمَرُ بقضاءٍ، وهو حديث صحيح (^١).
وفي رواية لمسلم بلفظ: "كانت يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
أحرورية أنت: نسبة إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها، فمعنى قول عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف الحديث، وإجماع علماء المسلمين.
٢ - الفطر للمسافر رخصة:
عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ: أن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال للنبي ﷺ أَأَصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام - فقال: "إنْ شئت فصُم، وإن شئتَ فأفطر"، وهو حديث صحيح (^٢).
٣ - إذا خشي المسافر المقاتل التلف أو الضعف عن القتال، فالفطر عزيمة:
عن أبي سعيد قال: "سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: "إنكم قد دنوتم من عدوِّكم، والفطرُ أقوى لكم"، فكانت رخصةً، فمنا من صامَ، ومنا من أفطرَ، ثم نزلنا منزلًا آخرَ، فقال: "إنكم مُصَبِّحو عدوَّكم، والفطر أقوى لكم فأفطِروا"، فكانت عزيمة، ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله ﷺ في السفر، وهو حديث صحيح (^٣).

(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٢١)، ومسلم رقم (٣٣٥).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٤٣)، ومسلم رقم (١١٢١).
(^٣) أخرجه مسلم رقم (١١٢٠)، وأحمد (٣/ ٣٥)، وأبو داود رقم (٢٤٠٦).

1 / 266