واتبعه، ثم قال: أُهاجرُ معك، فأوصى به النبيُّ ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزوةُ (خيبر) غَنِمَ النبيُّ ﷺ (فيها) شيئًا، فقَسَم، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قَسَمَ له، وكان يرعَى ظهرهم، فلما جاءهم دفعُوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي ﷺ فأخذه فجاء به النبي ﷺ فقال: ما هذا؟ قال: "قَسَمْتُه لك"، قال: ما على هذا تَبعتُك، ولكن اتبعتُكَ على أن أُرمى إلى ههنا - وأشار إلى حلقهِ - بسهمٍ فأموتَ، فأدخل الجنة، فقال: "إن تَصْدُق الله يصدُقْكَ" فلبثوا قليلًا، ثم نهضوا في قتال العدوِّ، فأتي به النبي ﷺ يُحْمَلُ، قد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ ﷺ: "أهُو هو؟ " قالوا: نعم، قال: "صدقَ الله فصدقه" ثم كفَّنَه النبي ﷺ في جُبَّة النبي ﷺ، ثم قدمه فصلَّى عليه، فكان فيما ظهرَ من صلاتِهِ: "اللَّهُمَ هذا عبدك، خرج مهاجرًا في سبيلك فَقُتِلَ شهيدًا، وأنا شهيدٌ على ذلك"، هو حديث صحيح (^١).
٢٦ - فضل الصلاة على الميتِ، وما يُرجى له بكثرةِ الجمع:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: "من شَهِدَ الجنازةَ حتى يُصَلَّى عليها فله قيراطٌ، ومن شَهدَها حتى تُدْفَنَ فَلَهُ قيراطان" قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثْل الجبلين العظيمين"، وهو حديث صحيح (^٢).
وعن مالك بن هبيرة قال: قال رسولُ اللّه ﷺ: "ما من مؤمنٍ يموتُ فيصلِّي عليه أُمَّة من المسلمين، يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلَّا غُفِرَ لَهُ".
فكان مالك بنُ هبيرة يتحرى إذا قَلَّ أهْلُ الجنازةِ أن يجعلَهم ثلاثةَ صفوفٍ، وهو حديث حسن (^٣).
وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "ما من ميِّتٍ يُصَلِّي عليه أُمَّة من المسلمين يبلغونَ مائةً، كلُّهم يشفعون له إلَّا شفِّعُوا فيه"، وهو حديث صحيح (^٤).
(^١) أخرجه عبد الرزاق رقم (٩٥٩٧) والنسائي (٤/ ٦٠) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩١) والحاكم (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦) والبيهقي (٤/ ١٥ - ١٦) وفي الدلائل (٤/ ٢٢) بسند صحيح.
(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٣) والبخاري رقم (١٣٢٥) ومسلم رقم (٩٤٥).
(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٧٩) وأبو داود رقم (٣١٦٦) والترمذي رقم (١٠٢٨) وابن ماجة رقم (١٤٩٠).
(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٤٠) ومسلم (٩٤٧). والترمذي رقم (١٠٢٩) والنسائي (٤/ ٧٥).