152

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

الأخ للأب، أو كالأخ للأب لزم أن يحجبه الشقيق، أو دونهما لزم أن يحجبه كل منهما وكلٌّ باطل فتعين كونه فوقهما فيحجبهما.

واحتج أهل المذهب الثاني وهم عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود ومن ذهب إلى مذهبهم وهو توريث الإخوة لغير أم مع الجد؛ بأن كلا من الجد والإخوة مدل بالأب والفرع أقوى من الأصل فتعصيب الأخ تعصيب بنوة وتعصيب الجد تعصيب أبوة والبنوة أقوى من الأبوة في الإرث، ولأنه حين مات من أدلوا به وهو الأب لم يرث الجد مع الذكر منهم غير السدس، وقد يبقى له بعد فرض الأنثى زيادة عليه وقد لا يبقى، وبأنه إذا كان الأب حياً استوى الجد والإخوة في السقوط به فبم يفضلهم إذا مات إذاً الإخوة لا يسقطون بالجد وإنما يرثون معاً على خلاف في الكيفية والمقدار.

وقد شبه علي الجد بالنهر الكبير والأب بخليج من ذلك النهر والميت وأخاه بساقيتين من ذلك الخليج والساقية إلى الساقية أقرب منها إلى النهر فإنها إذا سدت رجع ماؤها إلى الأخرى لا يرجع إلى النهر؛ وذلك من أن عمر دعا علي بن أبي طالب وقال له مثل مقالته لزيد (كيف يرثني أولاد عبد الله دون إخوته ولا أرثهم دون إخوتهم) فقال علي: يا أمير المؤمنين لا تعجل وادٍ سال فانشعب منه شعبة ثم انشعب من الشعبة شعبتان فلو رجع ماء إحدى الشعبتين دخل في الشعبتين جميعاً.

وشبهه زيد بن ثابت بساق الشجرة والأب بغصن من أغصانها، والإخوة بفروع من ذلك الغصن فإذا قطع فرع امتص الآخر ما كان يمتصه ولا يرجع ماؤها إلى الأصل، فخطب عمر الناس فقال إن زيداً قال في الجد قولاً وقد أمضيته.

أجاب أهل المذهب الثاني وهم المورثون للإخوة مع الجد على أهل المذهب الأول وهم المسقطون للإخوة بالجد أن أبوة الجد التي أطلقوها عليه لا يلزم منها مساواة الجد للأب في كل مسألة.

ولذلك قال ابن حجر (وقال السهيلي لم ير زيد بن ثابت لاحتجاج ابن عباس بقوله تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ونحوها مما ذكر عنه حجة لأن ذلك ذكر في مقام النسبة والتعريف فعبر بالبنوة ولو عبر بالولادة لكان فيه متعلق.....

وأما قول الرسول (إن ابني هذا سيد) فلم يخرج الحسن من كونه من ذوي الأرحام ويورثه ميراث الابن فهو من ذوي الأرحام.

152