131

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

باب الحجب

الحجب لغة: المنع حجبه منعه عن الدخول وبابه نصر، قال الله تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ أي ممنوعون من رؤية ربهم عز وجل فلا يرونه، يحجب عنه الكافر وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية.

واصطلاحاً: منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه.

باب الحجب باب عظيم في الفرائض بل من أهم أبواب هذا العلم، فمعرفة أحكامه وتفاصيله مهمة جداً وضرورية للفرضي، حتى قال بعض العلماء حرام على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض فمن لم يتقن تفاصيله ويقف على دقائقه فقد يفتي في الفرائض معتمداً على معلوماته العامة في الأنصباء وأسبابها دون شعور بوجود مانع من الإرث فيفوته من الصواب قدر ما فاته من ذلك العلم فيوقع المستفتي في الخطأ ويعطي من لا يستحق ويحرم المستحق فمن ثم تدرك أهمية معرفة الحجب لتلافي ذلك الخطأ.

فمن هذا المنطلق صار باب الحجب من أهم أبواب الفرائض حيث أنه عظيم الفائدة وهو أفقه أبواب الفرائض فمن لم يتفقه فيه كما ينبغي فهو عارٍ من هذا العلم فكرر مطالعته ولازم تأمله فلعلك تظفر بغوامض سره، وما أحسن ما قاله بعضهم في معنى ذلك.

أقول ذا الباب عظيم الفائدة فجد فيه تحتوي مقاصده

من لم يفز منه بسر غامض يحرم أن يفتي في الفرائض

قسم الفرضيون الجب إلى قسمين وهما:

القسم الأول: حجب الأوصاف وهو موانع الإرث السابقة من رق وقتل واختلاف الدين، فمن اتصف بواحد منها حال بينه وبين الميراث كأن يكون الوارث أو الهالك رقيقاً، أو كان الوارث قاتلاً المورثه، أو كان أحدهما على ملة غير ملة الآخر فهو محجوب حجب أوصاف فلا يرث ولا يحجب أحداً لا حرماناً بالإجماع كما نقله الرافعي رحمه الله تعالى، ولا نقصاناً عند الجمهور قياساً على الحرمان، وروي عن ابن مسعود، ومن تبعه كداود وابن جرير في القاتل خاصة، وروي عن أبي ثور رحمهم الله تعالى جميعاً.

القسم الثاني: حجب أشخاص وهو المقصود من هذا الباب والمراد به عند الإطلاق وهو نوعان هما:

النوع الأول: حجب النقصان

النوع الثاني: حجب الحرمان

131