113

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

باب التعصيب

قال الناظم رحمه الله تعالى:

٤٦ - وكل من المال طرا ضبطا وحيثما استغرق فرض سقطا

٤٧ - له فذاك العاصب المفضل أو كان بعد الفرض ما قد يفضل

التعصيب لغة: مصدر عصب يعصب تعصيباً فهو عاصب مشتق من العصب بمعنى الشدة والتقوية والإحاطة وهو ما أحاط بالشيء من جميع الجهات كالعمامة تحيط بالرأس وتجمعه وعصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه سموا بذلك لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب، قال الشنشوري رحمه الله تعالى: العصبة جمع عاصب كطالب وطلبة وظالم وظلمة، وقال ابن قتيبة رحمه الله تعالى: العصبة جمع لم أسمع له بواحد والقياس أنه عاصب، وقال زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى: العصبات جمع عصبة، جمع عاصب ويسمى بالعصبة الواحد وغيره ذكره الكلاباذي رحمه الله تعالى في ضوء السراج لكن قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى وإطلاقها على الواحد من كلام العامة وشبههم.

واصطلاحاً: هو نصيب غير مقدر، أو الإرث بغير تقدير.

وأما ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى في هذين البيتين فهو تعريف العاصب بالحكم وهذا تعريف على سبيل التقريب وإلا فهو مردود عند المناطقة لما فيه من التعريف بالحكم اللازم عليه الدور، فلا يوجد له تعريف سالم من الانتقاد، ولذلك قال ابن الهائم رحمه الله تعالى في كفايته: وليس يخلو حده من نقد بالعد فينبغي تعريفه

أحكام العصبة وهي:

قول الناظم رحمه الله تعالى [وكل من المال طرا ضبطا] هذا الحكم الأول: من أحكام العصبة بالنفس؛ نسبية كانت أم سببية: أن من انفرد منهم حاز جميع المال لقوله تعالى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إن لَمْ يَكُن لَهَا وَلَدٌ﴾ ووجه الدلالة من الآية أنه حَصَر الإرث في الأخ حين عُدم الولد فدل على أنه يرث كل المال وإذا ثبت هذا في الأخ الشقيق، أو من الأب - وهو المقصود في الآية - فإن الابن والجد أولى ويقاس على الأخ باقي العصبة الذكور وكذا الموالي.

قول الناظم رحمه الله تعالى [وحيثما استغرق فرض سقطا] هذا الحكم الثاني من أحكام العصبة وهو شامل لجميع العصبات: فمتى ما استغرقت الفروض التركة بعدل أو عول سقط العاصب إلا أن في

113