بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقْرَارِ الْمُحَدِّثِ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَسُكُوتِهِ وَإِنْكَارِهِ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ عَلَى شَيْخٍ حَدِيثًا لَمْ يَجُزْ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ الشَّيْخُ بِهِ
كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَاصِمٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُمْ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠] قَالَ: «كَانَ فِي لِسَانِهَا طُولٌ؟ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ نَعَمْ» قَالُوا: فَأَمَّا إِذَا سَكَتَ الشَّيْخُ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَارِئِ رِوَايَةُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْهُ، وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَأَنْصَتَ إِلَيْهِ مُخْتَارًا لِذَلِكَ غَيْرَ مُكْرَهٍ، وَكَانَ مُتَيَقِّظًا غَيْرَ غَافِلٍ، جَازَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ لِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ إِنْصَاتُهُ وَاسْتِمَاعُهُ قَائِمًا مَقَامَ إِقْرَارِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَارِئُ عِنْدَ الْفَرَاغِ: كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ، فَأَقَرَّ بِهِ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ⦗٢٨١⦘ هَانِئٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ " كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ، فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ كُلِّ حَدِيثٍ قُلْتُ لَهُ: كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: يَا هَذَا، إِنَّكَ تُرِيدُ بِهَذَا أَمْرًا "