275

Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya

الكفاية في علم الرواية

Publisher

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Edition

الأولى

Publication Year

1357 AH

Publisher Location

حيدر آباد

أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ حَدِيثُهُ وَكَلَامُهُ وَاسْتُؤْذِنَ فِي رِوَايَتِهَا عَنْهُ، قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، قَالَ: " هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ، وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ أَشَدَّ مِنَ الشَّهَادَةِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ بِكَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَهُوَ وَاسِعٌ لَكَ أَنْ تَقُولَ: أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا، وَأَنْتَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا نَعَمْ، وَكَذَلِكَ جَاءَ كَثِيرٌ مِنَ السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَأْمُرُ بِهِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ، إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِالْجَوَابِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا "
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ " وَكَانَ حَجَّاجٌ عَرَضَ كُتُبًا عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ، أَظُنُّهُ قَالَ: إِلَّا الْمَنَاسِكَ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ إِمْلَاءً، وَقَالَ الْحَجَّاجُ: قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ: هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَيْكَ أُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقُلْ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ "
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنا أَبُو الْقَاسِمِ شَيْخٌ كَانَ بِمِصْرَ، كَانَ صَدِيقًا لَنَا، كَانَ سَمِعَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: «الْعَرْضُ عِنْدِي أَصَحُّ مِنَ السَّمَاعِ، إِنَّهُ إِذَا عُرِضَ عَلَيَّ تَحَفَّظْتُ، وَإِذَا حَدَّثْتُ فَرُبَّمَا سَهَوْتُ»
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثُونِي بِمِصْرَ، أَنَّ نَافِعًا، قَالَ لِلَّيْثِ: سَلْنِي حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ، فَقَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ، فَعَرَضَهُ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدِيثُ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ كُلُّهُ عَرْضٌ، قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: أَنَا أَسْهُو فِي السَّمَاعِ وَلَا أَسْهُو فِي الْعَرْضِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ عَلَى رَجُلٍ حَدِيثًا، هَلْ يَجُوزُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ، وَسَمِعْتُ فُلَانًا، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الصَّكُّ فَيُقِرُّ بِهِ فَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقُولَ: أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا سَمِعْتَ نَعَمْ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلِي "
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثُونَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كَيْفَ يُنْكِرُ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْعَرْضَ، وَهُمْ يَأْخُذُونَ حَدِيثَنَا وَنَحْنُ قَدْ عَرَضْنَا؟ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: احْمِلُوا الْعَرْضَ عَلَيَّ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَفِي عُنُقِي - قِيلَ لِأَبِي عُبَيْدٍ: أَلَيْسَ الْعَرْضُ عِنْدَكَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ؟ قَالَ: نَعَمْ "
قَالَ وَثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَرْضِ، فَقَالَ: قُلْ كَمَا كَانَ هَذَا - يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا، قَالُ أَبُو عُبَيْدٍ: " وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ رُبَّمَا قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ: هَذَا عَرْضٌ، ثُمَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي، قَالُ أَبُو عُبَيْدٍ: كُنَّا نَسْمَعُ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَثِيرًا يَقُولُ: أَخْبَرَنِي فَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ سَمِعَهُ وَحْدَهُ، حَتَّى أَخْبَرُونِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا حَدَّثَنَا؛ فَقَدْ حَدَّثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلِهَذَا اسْتَجَازَ أَنْ يَقُولَ " قَالَ الْخَطِيبُ: قَصَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي آخِرِ هَذَا الْكَلَامِ الْبَيَانَ أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي حَدَّثَنَا فِيمَا سَمِعَهُ عَرْضًا جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي فِيمَا سَمِعَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ نَحْنُ نَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعُونَتِهِ "

1 / 279