Al-kawākib al-sayyāra
الكواكب السيارة
============================================================
(الكواكب السيارة) 238 وكان من أجمل الناس نظرت اليه امرأة فافتتنت به فذكرت أمرها لعجوز فقالت أنا اجمع بينكما فر شقران يوما على بابها فقالت له ياسيدى لى ولد غائب وقد جاء كتاب وله أخت تحب أن تسمع كتابه ومافيه فلو جئت وقرآته على الباب لشفيت الغليل فجماء الى الباب فقالت له ادخل لتسترنا عن أعين الناس قال فدخل فغلقت الباب وخرجت امرآة فالتصقت بجانبه فولى وجهه عنها فقالت كنت مشتاقة اليك فقال لها آين الماء حتى آتوضا فانته بالماء فقال اللهم آنت خلقتنى لما شئت وقد خشيت الفتنة وأنا آسالك آن تصرف شرها عنى وتغير خلفتى قال فتغيرت خلقته اليوسفية للحال أيوبية فلما رآته دفعته في صدره وقالت له اخرج خرج وهو يقول الحمد لله رب العالمين ثم عاد الى حسنه وجاعه رجل ومعه صغيرة قد لحقها الحنون فقرا عليها شقران ثم آخذها آبوها ومضى بها الى البيت فصرعت وتكلم الجنى على رأسها وقال والله لاسكنت هذه البلدة ولا عدت اليها خوفا من شقران آن يحرقنى فان مسها آحد غيرى فلا حرج على وعرفوا شقران بذلك لئلا بعود بالدعاء على وقال ذو النون المصرى رضى الله عنه سمعت شقران يقول ان لله عبادا خرجوا اليه باخلاصهم وشمروا اليه بطيب نظافة أسرارهم قاموا على صفاء المعاملة فى محاريب الكد فساروا الى ميادين أنوار ملكوته وبادروا الى استماع كلامه بحضور آفهامهم فعند ذلك نظر اليهم بعين الملاحظة وشاهد منهم نهدات الاسف وفى ضمائرهم حرارات الشغف فعندها أسرجت لهم نجائب المواهب وحفت بهم العطايا والتاييد وأذاقهم كاس الوداد فطلعت فى قلوبهم كواكب مواكب القلق وجرت بهم فى بحار الاشتياق فوصلت الى روح نسيم التلاق فكيف اذا رآيت ثريا الايمان قد علقت فى قلوبهم وهلال التوحيد قد لاح بين أعينهم وبحار الوفاء قد تدفقت فى قلوبهم وآنهار ماء الحياة
قد تصادمت الى جوارحهم فنسموا رواتح الدنو من قربه وهبت لهم رياح اللقاء من
تحت عرشه فوافت هواتف الملكوت بالسنة القدرة الى آسماعهم وآفهامهم وشيعها روح نسيم المصافاة الى آذهانهم وأوقدت فى أسرارهم مصابيح الأفكار فأشعلت ضمائرهم بالاذكار وزفت الى عقولهم أزواج القلق فزج بها الشوق في مفاصلهم فتطايرت آرواحهم الى روح عظيم الذخائر ثم نادت لابراح وذلك انها لما وصلت الى الحجاب الاعظم المعظم
2 أقسمت أن لاتبرح ولا تزول حتى تنعم فكشف لها الحجاب وناداها أنا الرب الاعظم أنا علام الغيوب أنا المطلع على الضمائر أنا مراقب الحركات أنا مراصد اللحظات أنا عالم مجارى الفكر وما أصغت اليه الاسماع ثم قال لأزواحهم أنا طالعتك ورفعتك الى قرب
Page 248