ولهذا بن الجوزي - رحمه الله تعالى - له قاعدة في ذلك وهي: أن ما خالف المعقول، وما ناقض الأصول فهو الموضوع.
نقول باين المعقول عند من؟! خالف المنقول عند من؟! وناقض الأصول عند من؟!
إذًا نخطِّئ ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - في عمله.
مسألة: حكم الكذب على رسول الله ﷺ.
أجمع أهل العلم على أنه كبيرة من كبائر الذنوب، وقد ورد في الحديث المتواتر (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النّار) .
اختلفوا في تكفيره، وقد نقل عن الإمام الجويني - رجمه الله تعالى - أنه كفّره إذا علم أنه موضوع، لكن النووي - رحمه الله تعالى - ردّ عليه قال: لأن هناك عبّادًا زهّادًا لما رأو الناس لا يقرأون القرآن فوضعوا أحاديث في فضائل السور، فكيف أكفّره؟! فهو الآن مقصده الخير، وقد أخطأ فيه، فانتقد النووي - رحمه الله تعالى - هذا القول وقال: لا يمكن أن نقول هذا لأنه سيدخل في التكفير على أناس لم يقصدوا هذا.
فالصحيح كما قال النووي - رحمه الله تعالى - وهو قول جماهير أهل العلم: أن الكذب على رسول الله ﷺ كبيرة من كبائر الذنوب لا يكفر فاعلُه حتى يستحلَّه.
مظان الأحاديث الموضوعة:-
كتاب " الموضوعات " و" العلل المتناهية " لابن الجوزي - رحمه الله تعالى ـ.
(الخاتمة)
قال المؤلف - رحمه الله تعالى ـ:
وقد أتت كالجوهر المكنونِ ... سميّتها منظومة البيقوني
فوق الثلاثين بأربع أتت ... أبياتها ثم بخيرٍ ختمت
شبّه المؤلف - رحمه الله تعالى - هذه المنظومة بالجوهر النفيس المكنون المحفوظ في وعاء.
قال: سميّتها منظومة البيقوني، أي سمّاها هذا المؤلف - رحمه الله تعالى - فهي اسمها منظومة البيقوني، وبه نعلم ما ذكرته لكم في أول درس، أن المؤلف - رحمه الله تعالى - لم يتقصد أن يخفي نفسه، فلو قصد المؤلف - رحمه الله تعالى - أن يخفي نفسه لما ذكر اسمه.